الترادف.. ظاهرة لغوية عامة

ليلى محمد

الترادف في الاصطلاح، يعني اتفاق كلمتين- أو أكثر- في المعنى، وهو مأخوذ في اللغة من أصل حسي: الردف أي الكفل أو العجز، وكلمة «ردف» اكتسبت دلالات لاحقة، منها:

- الردف: الراكب خلف الراكب (كالمُرتدف والرديف).

- الردف: التابع (كل ما تبع شيئًا فهو ردفه).

- الردف: جليس الملك (يجلس عن يمينه، ويشرب بعده، ويخلفه على الناس إذا غزا، ويقعد موضعه إذا غاب).

في القرآن الكريم: {فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} أي متتابعين، أما في الانجليزية فإن كلمة synonymy وهي إغريقية الأصل، مركبة من جزأين: syn مثيل + nymy اسم.

ولعلنا نستعرض شواهد الترادف من أجل زيادة المعرفة، فمثلاً في العربية: (هزئ - سخر - تهكم)، (العطف - الرأفة - الإشفاق)، (الجوُد -الكرم - السخاء), ومن أمثلة الترادف في الشعر:

على مكُثريهم رزق من يعتريهمُ

وعند المُقليّن السماحة والبذْلُ

تحين بكفّيه المنايا وتارة

تَسُحّان سحّاً من عطاء ونائل

وأما شواهد الترادف في القرآن فهي موجودة، وإن ذهب قوم إلى عدم وجودها، ومن هذه الشواهد -على سبيل المثال لا الحصر-:

{الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق}

{لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا}

{ثُمَ عَبَسَ وَبَسَرَ}

وفي اللغات السامية الأخرى ترادف كثير، فمثلًا:

في الأكادية:

سرير zigjrru/gisnu/ersu/dunnu

ثوب alluru/adilu

في الأوغاريتية:

مسكن qrs/mtb/msknt

ولد mr/bn/wld

وثمة سؤال: هل الترادف ضرب من العبث؟

الترادف ظاهرة ذات دور عظيم الفائدة، ومن فوائده: انه يزيد من مقدار الثروة اللغوية، وهذا مصدر فخر واعتزاز، كما أنه يمنح الكلام رونقًا وحيوية، ويشف عن ذوق المتكلم ومدى ثقافته ورهافة مشاعره، ويساعد الشاعر على النظم، أما الناثر، فيساعده على السجع ناهيك عن أن الترادف يساعد الألثغ على التخلص من عيوب النطق، فمثلًا: كأن يقول أعمى بدلاً من ضرير، وقمح بدلًا من بر.

ومن الجدير ذكره في هذا الصدد، أن اللغة العربية غزيرة بالترادف، لدرجة أنها تعد من أغنى اللغات بالترادف، وعلى سبيل المثال:

فالداهية لها ما يربو على أربعمائة اسم، وللسيف في العربية مائة وخمسون اسمًا، إضافة إلى العسل، والحجر.. مما حدا ببعض اللغويين أن يصنفوا كتبًا في الترادف، ومنهم:

- الصاحب بن عباد، ألف «كتاب الحجر».

- الأصبهاني، جمع أسماء الحجر في كتاب «الموازنة».

ولعلنا نورد هنا بعض حجج من أنكر الترادف وهي تتمثل في: الترادف على خلاف الأصل، وذلك كأن يكون للشيء اسم واحد فقط، وكما أن للمترادفات صفات في الأصل.

أما عيوب الترادف، فيمكننا أن نحصرها بالآتي:

ينشر الغموض في اللغة العربية.

- يؤدي إلى الحشو والفضول.

- يرهق المتعلم (ولاسيما الأعجمي).

وبقي أن نعرف أن ثمة أسبابًا لنشوء الترادف في اللغة، منها: تعدد الوضع، «بأن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين، والأخرى الاسم الآخر، ثم يشتهر الوضعان ويخفى الواضعان»، ومن الأمثلة على ذلك (قدر/ برمة).

وكذلك من هذه الأسباب تحول الصفات إلى أسماء، وكذلك دخول الألفاظ الأعجمية، ولابد من معرفة أن الترادف ظاهرة لغوية عامة، وأن الترادف طارئ على العربية، وأن الأصل فيها هو التدقيق والتفريق.

      © 2012 . .