الرزق الحسن

بقلم : علي مدني

الكون كله مسخر للإنسان كي ينتفع به، وهو يضرب في مناكب الأرض «بالفكر والعمل والتأمل» ليحصل من وراء ذلك على فراش وطيء وعيش رغيد وأوقات سعيدة هانئة ليعينه ذلك على القيام بالوظيفة الشرعية التي أنيطت بخلافته، وما يزال الخطاب السماوي يشنف الآذان بقوله {فابتغوا عند الله الرزق} (العنكبوت: 17)، ليكون بمثابة القيد والاحتراز عن تحصيل الرزق بطريق غير مشروع، معنى ذلك أن المال المغصوب والمسروق والحرام ليس هو المراد البتة في تحصيل أمر المعاش، لأنه ليس ما أمر به الشارع الحكيم وما يوجبه، بل لقد نهى عنه أشد النهي وحذر من الوقوع فيه غاية التحذير، وقد طالب سبحانه في طليعة المكلفين بذلك صفوة رسله ومبلغي رسالاته بقوله: {يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا} (المؤمنون: 51)، حيث قدم سبحانه أكل الحلال الطيب وكسبه على العمل الصالح الذي يمثل الزخر الحقيقي للمؤمن في يوم معاده، والمؤمن وقّاف عند حدود الله تعالى، يجدّ كل الجد في أن يتحرك حركة نظيفة ومشروعة تعينه على بلوغ المأمول من مطعم ومشرب حلال.  e5.jpgبيد أن ثمة آخرين لا يحصلون على أرزاقهم وأقواتهم إلا بممارسات ملتوية حينًا ومجنحة حينًا آخر تبدأ من الكذب والنفاق والتزوير لننتهي بالتغرير والتدليس والنصب معتمدين اعتمادًا كليًّا على هذه الوسائل باعتبار أنها جد ومهارة ومغالبة والقرآن الكريم يبكتهم بقوله: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} (الواقعة: 82).
لقد نسي هؤلاء أن المعيشة الطيبة الهنية إنما سببها العمل الصالح، كما أن العيش الضنك سبب من أسباب الانحراف عن منهج الله تعالى: {فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى} (الليل: 5-10).
{ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} (طه: 124).
فحريّ بأهل الإيمان أن يفرحوا بوعد الله لهم، فهم ما بين الرضا والرزق الحسن في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، فقد شاءت إرادة الله تعالى أن يكافئ الناس جزاءً بجزاء وإحسانًا بإحسان {فلنحيينه حياة طيبة} (النحل: 97)، {ليرزقنهم الله رزقًا حسنًا}(الحج: 58)،{ليدخلنهم مدخلا يرضونه} (الحج: 59)، {ليوفينهم ربك أعمالهم} (هود: 111).