المسلم في أصله النفع

 أحمد شعبان الشلقامي

30/10/2012

 المسلم هو ذلك الكيان الذي يمثل غيثًا أينما حل نفع، والإصلاح هو أمر وفريضة نثاب عليها إن أديناها، ونأثم إن خالفناها وتركناها.. والإصلاح يتجلى في العمل والتواصل والتعايش السلمي السليم الذي لا يضر بالآخرين ويحقق النفع للإنسان، بل إن الإصلاح يتجاوز تحقيق المصلحة إلى العمل على درء ومنع المفسدة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟! قال: «تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره» (رواه البخاري).  72.jpg

وبالتالي فالصلاح لا يقتصر على النفس، بل لابد أن ينعكس على المجتمع، فالفساد لا يقتصر ضرره على من يقوم به {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

ولنا في قصة موسى والخضر عظة عظيمة، في أن الإنسان في حركته مأمور بالإصلاح والوقوف دون انتظار للأجر، أو نظر للمردود الشخصي {فانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عليه أَجْرًا} (الكهف -77).

 

واقع نحياه

هناك واقع نعيشه ونتألم من مآلاته، فيكفي أن ننظر إلى التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية، والتي تتعرض لواقعنا العربي والإسلامي، كي نعرف حجم الأزمة التي نحياها، فقد كشف التقرير السنوي الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (برسم) سنة 2008م عن أرقام مخيفة في واقع نعيشه في مجال براءات الاختراع، أكد التقرير أنه في وقت حافظت فيه الدول الصناعية الكبرى على وتيرتها المتصاعدة في تسجيل أعداد كبيرة من براءات الاختراع، حيث تقدمت اليابان بـ28774 براءة اختراع خلال العام 2008م، تلتها ألمانيا في المرتبة الثانية ب(18428) ثم فرنسا (6867) فبريطانيا (5517) وهولندا (4349) والسويد (4114) وسويسرا (3832) ثم كندا (2966) وإيطاليا (2939) وفنلندا (2119) فأستراليا (2028)، في هذا الوقت اكتفت الدول العربية بذيل القائمة حيث تم تسجيل 173 براءة اختراع في الدول العربية كلها في العام 2008م.. السعودية 61 براءة اختراع ثم مصر 47 وتلتها الإمارات بـ 22 براءة ومن ثم المغرب بـ 12 والجزائر 11ثم الأردن 6 وسورية 5 ولكل من تونس والسودان وليبيا والكويت براءة واحدة في العام نفسه، أما في حقل الترجمة فإن مجموع ما يترجمه العرب سنويًّا يساوي خمس ما تترجمه اليونان.

 وفي إسبانيا وحدها يتم ترجمة أكثر من 11000 كتاب في العام الواحد، وأما بالنسبة لاستهلاك الورق فإن «دار غاليمار» الفرنسية للنشر لوحدها تستهلك ما يفوق كل المطابع العربية مجتمعة من كمية الورق.

 

وظائف خالية

أردت أن أضع بين أيديكم تأصيلنا لما هو مطلوب منا القيام به، واستعرضت معكم بعضًا من واقعنا الأليم الذي أعيشه وتعيشونه، والذي يؤكد أن هناك ملايين الوظائف والأعمال الخالية التي تحتاج إلى من يقوم بها، فرفعة الإنسان من رفعة وطنه وأمته، وحينما تتجاوز عقولنا التفكير في صناعة غذاء البطون إلى غذاء الروح والعقول سنكون أمة ناهضة، لا تشتكي من بطالة أو فراغ، وهذه كلمات لأحد الدعاة المعاصرين أحببت أن أضعها بين أيديكم لتعلموا عظم نعمة الشباب وعظم مسؤولياته:

«أيها الشباب إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها.. وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة: الإيمان والإخلاص والحماسة والعمل من خصائص الشباب؛ لأن أساس الإيمان القلب الذكي، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي.. وهذه كلها لا تكون إلا للشباب، ومن هنا كان الشباب قديمًا وحديثًا في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}.