ونحن على أعتاب عام دراسي جديد .. رسالة إلى مشاعل النور

 مروة علي توفيق

24/9/2012

 كيف تنهض بأمتك؟ كيف ترتقي؟ كيف تحقق ذاتك؟

بالعلم! نعم ربما ستكون الكلمة قد صدمت البعض منا، فآخر ما نفكر فيه هو العلم، ربما لما نحياه من واقع، وما نعيشه في الكثير من بلداننا من مأساة تعليمية لا يمكن أن تقارن سوى بتلك الفترة التي عاشتها أوروبا في عصور ظلامها، اسمع إلى سبب ندم ابن مسعود رضي الله عنه، يقول «ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت فيه شمس نقص فيه أجلي ولم يزد فيه علمي»، هكذا يكون مجد الأمم، فهل فعلت شيئًا تحقق به ذاتك وتكون سببًا في فخر أمتك بك؟!  a41.jpg

ما قيمة العلم؟

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض، حتى الحيتان في الماء، وكذلك كل الخلق، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على باقي الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا أو درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وفير».

كم فضل العالم على العابد؟ لم يقل عليه السلام الإنسان، ولكنه ذكر العابد ليعظم من شأن العلم.. أأنت ممن ذكرهم رسول الله؟!

كان عبدالله بن العباس-رضي الله عنهما- وهو حبر الأمة إذا ركب زيد بن ثابت دابته يمسك باللجام، فكان زيد يرفض ويقول: بعد عنك يا ابن عم رسول الله، فيقول: هكذا أمرنا أن نفعل ذلك بعلمائنا فيقول: فقال زيد أرني يدك، فيعطيه يده فيقبلها فيقول: وكذلك أمرنا أن نفعل ذلك بآل بيت رسول الله، ولما دفن زيد قال عبدالله بن العباس: هكذا إذا أراد الإنسان أن ينظر لذهاب العلم فهكذا ذهب، دفن اليوم علم كثير. اسأل نفسك، ماذا تريد أن تكون عندما يحين موعد الرحيل؟ أن تخرج منها كما دخلت؟ وكل ما في الأمر أن ينتقص العالم من عدده واحدًا، أم تريد أن يكون ذهابك كذهاب زيد؟

 

لا تيأس

قديما قيل «لا ينال العلم براحة الجسد»، فلابد أن تكون إرادتك باحثة عن التفوق، لتكون راية ترفع قدرك وقدر أمتك.. ولتكن أفعالك ابتكارًا وإبداعًا، ولا تسلم لمن يقول لك عبارات: (لا تستطيع- هذا أعلى من قدراتك)، وتذكر أن «إديسون» العالم الكبير كان يقال له وهو صغير: «أنت غبي»! وكذلك رفضته أكثر من مدرسة بسبب فقره، وعندما اكتشف ذاته قدم للعالم 1200اختراع، ولست أنت أقل منه في شيء.

خطوات الوصول للنجاح

- اعرف قدر نفسك وقدراتك، وابحث عن نقاط القوة وادعمها، وحدد هدفك.

- أنت المسؤول عن تحقيق حلمك، ما دمت حددت هدفك فلن يكون هناك مجال لتلوم غيرك، أحيانًا تكون الظروف فعلًا صعبة، ولكن لم تكن حياة العظماء بالسهلة البسيطة، وكلما استشعرت أنك المسؤول عن حلمك هانت عليك تلك الظروف (د. طارق السويدان).

- تقدير قيمة ما تعمل من أجله، وهي أهم خطوة لتحقيق النجاح، فمن عرف الأجر هان عليه التعب.

- احذر من غبن نعمة الوقت، نعم فلا تضيع وقتك بعيدًا عن تحقيق حلمك، فهذا أخطر مداخل الشيطان.. ومعرفة قيمة العلم ستجعلك تقدر الوقت الذي هو نعمة مغبون فيها أكثرنا.

- عدم اليأس.. فكل يأس من الشيطان.. ما دمت حيًّا قلبك ينبض، وعقلك يفكر فأنت قادر على أن تكون مبدعًا.

- غير طريقتك وابتكر، كم مرة ظننت أنك فاشل وأنك غير موهوب؟ وأنت في كل مرة تسير على نفس الطريقة. يقول اينشتاين: من السذاجة أن تفعل نفس الفعل ثم تنتظر نتيجة مختلفة.

- وأخيرًا غلف كل ما سبق بأن يكون لك قدوة، ضع قدوتك رسولك وصحابته والتابعين.

- تابع سيرة كل من نفع الأرض بعلمه، فهم لم يولدوا عظماء، إنما بعلمهم أصبحوا عظماء، فلتبدأ بأن تكون عظيمًا في جامعتك «مدرستك» «بيتك» «عملك»، وتبدع حتى تحقق ذاتك وتكون راضيًا عن قيمتك .

واعلم أن إخلاصك النية لله تبتغي رضاه وتحسن الظن بقدرته على إعانتك ستحقق حلمك.. فكلما أحسنت الظن كلما أعانك خالق الأكوان: «أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء».