نقد الدعاة لأهل الفن

 د. مسعود صبري

13-9-2012

 لا أحد ينكر ما في كثير من الأعمال الفنية الدرامية والمسرحية من مشاهد تحتوي على المخالفات الدينية، والخروج عن المحرمات القطعية، والابتذال والسفور وغير ذلك من المحرمات، وما جرمه الشارع الحكيم، ورفضته النفوس السليمة، والفطر المستقيمة.  a29.jpg

وهذا الخروج عن تعاليم الدين من المنكرات التي ترتكب واجبٌ النهي عنها، وبيان خطئها، وهو واجب الأمة جميعا كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} (آل عمران: 110)، والتناصح نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو صفة المجتمع المسلم، حتى يظل المجتمع على حيويته، فلا تسقط أخلاقه، ولا ينهار بنيانه،  فليس من الدين أن يقال: إن الفن له خصوصية عن أي نشاط في المجتمع، فلا يقبل النقد على أساس الدين، كما يدعي كثير من أصحاب التيار العلماني، فقد وصف القرآن مجتمع المسلمين بقوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 71).

لكن هذا التناصح وضع له الإسلام آدابا تراعى، وشروطا تلتزم، من ذلك أن يكون باللين.

فالنقد صعب على النفس، لا يقبله غالب الناس، إلا إذا جاء بطريقة مهذبة لطيفة، يتحسس فيها الإنسان دون تجريج أو تسفيه، ومن هنا، رأينا بعض الدعاة لم يوفّقوا في طريقتهم ونقدهم لأهل الفن، بما يخرج عن آداب النصيحة ، حين وصفوا الفنانات بالأوصاف المشينة التي ما ينبغي قولها ولا التلفظ على الملأ بها.

وهذه الألفاظ ليست من الشريعة في شيء، وليس ما يقوم به الفنانون والفنانات من مخالفات شرعية من الشريعة في شيء أيضا، فكلاهما خاطئ، فالدعاة الذين يخرجون تلك الألفاظ مخطئون في منهج نصحهم، وقد قال الإمام مالك بن أنس: «إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب، فاعلم أنه معلول النية؛ لأن الحق لا يحتاج إلى هذا، يكفي الحق أن تصدح به حتى يستجاب له».

وكذلك الفنانون مخطئون بالمخالفات الشرعية التي يرتكبونها في أعمالهم.

ولم تكن النصيحة في حياة المسلمين يومًا من الأيام سبًّا أو لعنًا، بل كانت هدية تهدى بلطف ولين؛ لأن مقصود النصيحة الهداية وتقويم الخطأ وتصحيح الاعوجاج.

ثم إن بعض الفنانين الذين يخالفون شرع الله تعالى بمخالفاتهم ومنكراتهم هم في نظر الدين مرضى، يجب أن نحنو عليهم، وأن ننصح بما لا ينفرهم من الدين، ويبغضهم في الدعاة إلى الله، بل كان دأب الصالحين عند النصح أن يدفعوا من ينصحونهم من العصاة إلى الخجل من أنفسهم، ويقودوهم إلى التوبة إلى الله تعالى، فإن لم يقبلوا النصح، وأصروا على المعصية؛ كانت الكلمة لولي الأمر بما يحفظ أمن المجتمع.

والحق..

إن مراجعة منهج أهل الفن في المجتمع المسلم أمر واجب لا يخفى على عاقل، بما يجعل للفن رسالة للتعبير عن ذلك المجتمع المسلم بأخلاقه ومبادئه وآدابه، كما أن هناك من الدعاة من يجب عليهم أن يراجعوا أنفسهم، ولا تأخذهم الحمية، فيخطئون حيث أرادوا الصواب، ويهدمون حيث أرادوا البناء، فينفرون الناس من دين الله، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.