ترشيد الاستهلاك الإلكتروني

 بقلم :  د. مسعود صبري

 لا أحد ينكر قيمة الأجهزة الإلكترونية الحديثة، وما لها من فوائد في كثير من المجالات على المستوى الشخصي، وعلى مستوى الأداء في العمل، وفي التواصل الاجتماعي، وفي التسويق، وغيرها من مجالات الحياة.  . .jpg

والنظرية الشرعية في استعمال تلك الأجهزة مبنية على الانتفاع وتحقيق المصلحة، والتي يرشدنا إليها ربنا سبحانه وتعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الجاثية: 13).

 وقد جاء في الأثر: «الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها، فهو أحق الناس بها».

 

الإسراف مرفوض

لكن من الحكمة أيضا أن ندرك مخاطر تلك الأجهزة، وأن نتعرف عليها حتى نستفيد من استعمالها بعيدا عن أخطارها.

وحسب دراسة فإن استخدام الأجهزة الإلكترونية كالحاسوب و«الميكروويف» والهاتف الجوال والتعرّض لها لفتراتٍ طويلة يتسبب في العديد من المخاطر، منها:

< إصابة مستخدمها بالإجهاد العقلي والذهني.

< الإصابة بالأنيميا وعتامة العين والعقم.

< الإصابة بالأورام السرطانية.

< التأثير السلبي على نمو الأطفال والشباب.

كما أن التعرض اليومي لأجهزة التكنولوجيا الرقمية مثل: الهواتف المحمولة، والحاسوب، لتصفح الإنترنت يغيّر من الطريقة التي يفكر بها الإنسان، وتفقده تدريجيًّا المهارات الأساسية في التعامل الاجتماعي مع الناس.  a12.jpg

خاصة اللباقة في التعامل مع الناس؛ لأن الوصلات العصبية في المخ المسؤولة عن العلاقات المباشرة تصبح أضعف.

 

ضوابط للتعامل

وهناك ضوابط تراعى في استعمال الأجهزة الإلكترونية، من أهمها:

1- ألا يستعمل الإنسان الآلة الالكترونية إلا وقت الحاجة إليها، فلا يستخدمها في غير منفعة، ولا يسرف في استعمالها.

2- أن يطفئ الجهاز في غير وقت استعماله، حتى لا يستهلك الجهاز الطاقة بلا فائدة.

3- ألا يحمل الجهاز برامج غير مفيدة لا ينتفع بها.

وتشير بعض النصائح أن الشراء من خلال البطاقات الائتمانية يدفع الإنسان إلى شراء ما لا يحتاجه، أو يسرف في شراء بعض الأجهزة الإلكترونية، بخلاف من يشتري غالبًا نقدًا بيده، ويدفع الأموال، فينصح بألا يسرف في استعمال بطاقات الائتمان في الشراء.

الحصانة الشرعية

إن الإسلام يجعل ترشيد الاستهلاك بشكل عام من أهم مميزات المجتمع المسلم، حتى إنه جعل هذا سمة المجتمع في الضروريات التي لا يمكن أن يستغني عنها الإنسان، مثل الطعام والشراب ويقاس عليها غيرها من الضروريات، فقال سبحانه: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف: 31).

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المعنى نفسه: «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة».

وقال ابن عباس رضي الله عنه: «كل ما شئت، والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة».

وإذا كان الشرع يحث على ترشيد الاستهلاك في الأشياء الضرورية من المأكل والمشرب والملبس، فمن باب أولى أن يكون ترشيد الاستهلاك في استعمال الأجهزة الإلكترونية الحديثة أوجب.