لمحات من معاني الحياة الخالدة

 بقلم : أحمد شعبان الشلقامي

 أن تحيى في قلبك سراً أن تنمي في عقلك حلماً أن ترسم ملامح هدفك نحو بناء شامخ هكذا  تكون  الحياة .

كثيرون هم من يعيشون على تراب تلك الأرض في المشرق والمغرب ahmed_sha3ban.jpg  ، اختص الله منهم من عرف معنى وجوده فعاش بوعى جاوز الوجود وربما يرحل ولكنه يظل بوعيه موجود لأنه عرف السر .

همة الرجال

كم حرك السر ذلك الرجل الذي بلغ 73 عاما حتى فتح بلادا وأنار عقولا وهدى أناسا وركب بحورا وصعد جبالا أنه السر الذي قاد موسى بن نصير كي يرتقى وترتقي به الأمم وهو رجل بلغ به الشيب والعمر مبلغه.

فتى عارف

ذلك السر الذي هو حقا أكسير الحياة يجعل الطفل رجلاً والشيخ شاباً والشاب أمة

والأمة نور وحضارة ، هذا إبراهيم ( عليه السلام ) يلقى في النار ويخرج صابراً حاملاً سّر الحياة ليعلن أنه عَلمه وعرفه فاختل النظام وتعطلت الوظيفية فتحولت النار التي تحرق بلسماً وبرداً بل وسلاماً.

 وهذا الفتى في مقتبل العمر يقدم الحياة كي يحصل على إكسير الخلود دون خوف أو تردد إنه علي (رضي الله عنه ) يضحي بنفسه لأنه علم أن الحياة هي حياة الخلد وها هو خالد باق في الحياة بعد أن رشف من إكسيرها ،

في التوبة حياة

الغامدية صحابية جليلة وقعت في شر المعصية وزنت وهي متزوجة ،  .jpg  فذهبت للرسول تريد أن يطهرها ، وكانت حبلى فيقول لها الحبيب  ((اذهبي حتى تلدي )) ، فذهبت إليه بعد 9 أشهر وقالت يا رسول الله طهرني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :((اذهبي حتى تفطميه)) ، وبعد سنتين اتت ومعها الطفل وفي يده قطعة خبز .

ثم يأخذه النبي ويحمله ويقف بالمسجد ويقول:((من يكفل هذا ويكون رفيقي في الجنة)) وتساق الغامدية إلى حيث ترجم حتى الموت ويقف النبي ليصلي على قبرها ، ويقول لنا إنها ( تابت توبة لو قسمت على 70 من أهل المدينة لوسعتهم ) ، انظر كيف ظلت باقية سيرة عطرة بين الناس نعم وهي من تابت وصدقت فحق لها ان تنال ذلك فقد عرفت معنى الحياة فلم ترضى سوى بالطهر فظلت أكثر لوحاته إشراقا .

درب الخلود

أن تحيى القلب متوقد الشوق وتسير في درب العمل نحو درب الخلود هو ذلك سحر الحياة ، أن تقتل ذلك الشيطان القابع خلف جدار النفس يحجب عنها الخير ويمنع عنها السعادة نعم هذا والله هو سر الحياة ،  تأمل معي إكسير الحياة في قول هؤلاء :

-" ماذا يفعل أعدائي بي؟  إن إيماني في قلبي ، وقلبي بين يدي ربي ، إن سجنوني فسجني خلوة ، وإن نفوني فنفيي سياحة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة " بن القيم

- بل واسمع إلى شهيد الحق وصاحب الظلال حينما يقول " إن كلماتنا تبقى ميتة لا حراك فيها أعراسا من الشمع حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية لتعيش بين الأحياء " .

- ثم انظر إلى معنى الحياة لدى ذلك الشباب الذي لم يحيى سوى بين الجبال والقواحل وعلى ضفاف الرمال إلا أنه أضاء قلبه بسر الحياة عالما بمعناها وعبر عنها بأبسط الكلمات وأعمقها عندما يسأل سلطان الروم ذلك الصحابي (الربيعي بن عامر ) عن هدفه وسر وجوده فيقول ( إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ).

هي دعوة لي ولكم هي دعوة إلى كل من في الحياة أن يبحث عن سرها والسر دائما يكون في مخبأ لن تصل إليه إلا بالجد والتعب ولتعلم يا صاحب النفس أن من عرف سر الحياة عاش خالداً وإن غيبه تراب الأرض .