العهدة على دراسة أمريكية :

احذر لعب الكرة بالرأس

 

 

محمد سعد - القاهرة - دار الإعلام العربية

23/4/2013

كشفت دراسة أمريكية حديثة أن لاعبي كرة القدم الذين يستخدمون رؤوسهم في معظم الأحيان يمكن أن يحدث لديهم ضرر في مناطق الدماغ شبيهة بتلك التي تحدث عندما يصاب شخص ما بارتجاج في المخ.. هذا ما أكدته دراسة تم عرضها أمام مؤتمر جمعية الطب الإشعاعي السنوي، وأوضحت أن الآثار لا تظهر على اللاعبين بمجرد اللعب بالكرة، لكن الأمر يكون تراكميًا وبعد مرور فترة من الزمن.. وحول هذه الدراسة التقت "الوعي الإسلامي" عددًا من المختصين من أطباء المخ والأعصاب ليقيموا ما انتهت إليه هذه الدراسة.  23-4-2013.jpg

نبدأ مع د.إيهاب محمد عبدالغفار استشاري المخ والأعصاب بالقاهرة، والذي أشار إلى أنه على الرغم من أن مخ الإنسان محمي بالعديد من العظام الصلبة الموجودة بمنطقة الجمجمة إلا أن نسبة الإصابة بأمراض الدماغ في ارتفاع؛ نظرًا إلى العادات الخاطئة وكثرة حوادث الطرق إضافة إلى المشاجرات والخناقات، مضيفًا بأن لعب الكرة بالرأس ولفترات طويلة يصيب اللاعب بأمراض الرأس ومن أشهرها ارتجاج الدماغ، حدوث كدمة بالدماغ، أو حدوث كسر بالجمجمة كالارتجاج في المخ، وهو عبارة عن اهتزاز في المخ يعرض الإنسان للعديد من المخاطر، حيث يؤدي إلى تعطيل العمليات الخلوية في المخ، كما يعرفه البعض على أنه عملية معقدة مرضية نفسية، ناجمة عن النشاط الحيوي تجاه الصدمة وأن نسبة الإصابة به عالميًا لا تتجاوز 6 حالات لكل ألف فيما تقترب نسب الإصابة به في العالم العربي لما يقرب من 9 حالات لكل ألف أيضًا وهو ما يدل على خطورته.

وأضاف د.إيهاب بان ارتجاج المخ بالنسبة للاعبي كرة القدم يندرج ضمن تخصص إصابات الملاعب، حيث يتم نقل المصاب فورًا لأحد المستشفيات وإجراء الإشاعات ووضعه تحت الملاحظة لمدة لا تقل عن 24 ساعة، حيث يتطلّب العلاج إلى الراحة التامة وبعض الأدوية التي تحتاج لفترة ثلاثة أسابيع وينصح الأطباء اللاعبين بعدم لعب الكرة بالرأس قبل مرور شهر على الأقل.

 

أكثر الإصابات خطورة

بدوره، أكد د.عبدالعظيم العوادلي رئيس الجمعية المصرية للإصابات الرياضية، أن الطب الرياضي ليس بالبعيد عن عمليات المخ والإصابات التي قد يتعرّض لها اللاعب وخاصة عند لعبه الكرة بالرأس لفترات طويلة واحتمالات إصابتها بأحد أنواع ارتجاجات المخ، ففي عام 2001 قامت اللجنة الطبية التابعة للجنة الأولمبية الدولية بتنظيم الندوة الدولية الأولى حول الارتجاجات في مجال الرياضة، ومنذ ذلك التاريخ وهناك اهتمام كبير للطب الرياضي بأمراض الدماغ ومتابعة اللاعبين وإجراء الفحوصات الدورية للاطمئنان عليهم.

أما عن أهم النصائح التي يقوم بها الجهاز الطبي للفرق الرياضية، فأكد بأن هناك العديد من اللقاءات التي تجمع الطبيب المعالج للفريق باللاعبين الأكثر لعبًا للكرة بالرأس وتقدم لهم مجموعة من النصائح الطبية ومنها عدم لعب الكرة بالرأس إلا في الحالات الضرورية، في حالة اللجوء للعب بالرأس يجب الابتعاد عن احتكاك منطقة الرأس بالمنافسين وتجنب الوقوع على الرأس، وأيضًا أن تكون حركة الدماغ بلا شكل مفاجئ.

مضيفًا بأن إصابات الدماغ تعد من أكثر الإصابات خطورة على حياة اللاعب، حيث إن هناك العديد من اللاعبين الذين فقدوا أرواحهم نتيجة بلع اللسان الناتج؛ بسبب حدوث اصطدام بمنطقة الدماغ، كما أن هناك آلاف اللاعبين الذين أعلنوا اعتزالهم لعب الكرة بسبب حالات الإصابة في الرأس ومنهم في مصر عبدالحميد شاهين، وعادل هيكل.

انعكاسات نفسية وحركية

أما د.حسن جلال الدين أستاذ المخ والأعصاب، فأكد أنه على الرغم من أن منطقة الدماغ محمية داخل الجمجمة التي تتكون من العظام الصلبة وطبقات من الأغشية والسوائل التي توفر الأمان أكثر للمخ إلا أن نسب الإصابة كبيرة كعمليات الارتجاج وبعض الإصابات الأخرى وأن هناك العديد من الأمراض الخطرة التي يصاب بها الإنسان كالأمراض النفسية والحركية يكون السبب الأول فيها حدوث خلل بمنطقة المخ نتيجة ارتجاج أو تعرض الرأس لعمل مفاجئ، حيث يمكن لضربة قوية مثلًا على منطقة الرأس أن تؤدي لاهتزاز بالمخ داخل الجمجمة، ما يؤدي إلى حدوث كدمات أو تمزق للأوعية الدموية أو تلف في الأعصاب.

وأشار إلى أن إصابات الدماغ يمكن تصنيفها إلى قسمين، إصابات خفيفة، وأخرى شديدة، فالإصابات الخفيفة هي كل ما يعرض دماغ الإنسان لأي نوع من الاهتزاز البسيط الذي لا يربك عمل المخ ولا يكون له تأثير سلبي كبير في باقي أعضاء الجسم، وينصح في هذه الحالة بالراحة لبعض الوقت فقط، أما النوع الثاني وهو الإصابات الشديدة وهي تلك التي تصيب الإنسان بحالة من الارتجاج وفقدان الوعي أو يكون لها تأثير في بعض الأعضاء الأخرى وفي هذه الحالة يجب نقل المصاب فورًا للطبيب المختص وإجراء مجموعة من التحاليل والإشاعات للتأكد من سلامة المخ والأعصاب التي تحيط به وعدم وجود نزيف داخلي.

أبرز الأعراض

أخيرًا، أيد د.سمير الملا أستاذ جراحة المخ والأعصاب بالقاهرة، ما جاء في الدراسة الأمريكية، موضحًا أن هناك العديد من الرياضات التي تتسبب في إصابات بمنطقة الدماغ والمخ وأخطرها لعبة الملاكمة، أما لعب الكرة بالرأس في رياضة كرة القدم فتختلف الإصابة على حسب الوعي والخبرات التي يمتلكها اللاعب عند لعبة للكرة بالرأس، ومنها امتصاص شدة الكرة وعدم تعرّض الرأس للكرة بشكل عشوائي، وفي أثناء احتمال تدخل أحد اللاعبين المنافسين لمنعه من لعب الكرة برأسه، مضيفًا بأن لعب الكرة بالرأس يسبب العديد من الأعراض التي تصيب اللاعب، ومنها الدوار والغثيان والميل للقيء، وانعدام الحركة الانسيابية، وصعوبة تحقيق التوازن، إضافة إلى حدوث حالات بعض أنواع الصداع وتحتاج كل هذه الأعراض إلى بعض المسكنات والراحة وعدم الإجهاد والابتعاد عن التدريبات ولعب الكرة لحين استعادته لتوازنه مرة أخرى.

وفيما يخص مراحل التشخيص أكد "الملا" أن تشخيص أمراض المخ نتيجة حدوث حالات الارتجاج تحتاج أولا لمعرفة وقت فقدان الوعي الذي تعرّض له اللاعب، حيث إن فقدان الوعي لفترة لا تتجاوز 30 دقيقةً يمكن اعتبارها بالأمور العادية، أما إذا تجاوزت فترة فقدان الوعي لأكثر من ذلك فالخطورة تزيد، ويتطلّب الأمر مزيدًا من الفحوصات ووضع اللاعب تحت الملاحظة لفترة أطول قد تمتد لحوالي 72 ساعة، مضيفًا بأن الظواهر التي قد تنتج بعد عمليات الارتجاج مثل الصداع والدوخة والقلق تستمر لبعض الوقت وفي بعض الحالات تستمر مدى الحياة.