لا تجعل الغد يُربِك يومَك

 

السنوسي محمد السنوسي

18/3/2013

 

    حين كنت في الجامعة ، 219.jpg  خاصة في السنتين الأخيرتين، كان ينتابني باستمرار شعورٌ مقلق، وهو الشعور بعبء "الغد" المنتظر المجهول.. وأظن أن كثيرين كان حالهم مثل حالي!

فشاب الجامعة بينه وبين الدخول في الحياة العملية والانغماس فيها ، خطوة.. أو أقل! ولذلك من الطبيعي أن يفكر فيما يخفيه عنه الغد.

لكن المشكلة هو أن التفكير في المستقبل- والذي هو أمر محمود بلا شك- يتحول من قوة باعثة على العمل، ودافعة إلى الإجادة والتفوق والمنافسة.. إلى شعور بثقل القادم في الطريق؛ فيرتبك الشاب في يومه، ويقصر عن القيام بواجباته.. فإذا هو- من حيث لا يدري- يشارك بالفعل في أن يكون القادم ليس على ما يرغب ويتمنى!!

فتفكير الشاب في المستقبل بطريقة خاطئة غير عملية، يربك يومَه وغدَه معًا!!

التطلع للمستقبل بوظيفة مستقرة، ومركز اجتماعي مرموق، وأسرة سعيدة، وزوجةٍ مُحِبَّة متفاهمة.. ليس عيبًا ولا حرامًا.. بل هو المطلوب إثباته وتنفيذه.

لكن دعونا نسأل أخانا الذي في الجامعة: ما السبيل لتحقيق ذلك كله، بل وأكثر؟

هل يتحقق ذلك بترك مسئوليات الحاضر وواجباته من المذاكرة والجد والاجتهاد، والانغماس في هموم مستقبلٍ لم يأتِ بعد، ولم يطرق الأبواب حتى وإن كان يتراءى لك من بعيد أو قريب؟!

هل الحل يكون في الدوران في متاهات كوابيس مفزعة عن الوظيفة والزواج والاستقرار، وترك ما باليد واللحظة الراهنة؟

لا.. وألف لا!

الحاضر هو البوابة إلى المستقبل.. وهو تأشيرة الدخول إلى عالم الأحلام السعيدة.. وبقدر ما نعيش الحاضر بذكاء، وننجز فيه ما يجب علينا ؛ فإن ابتسامة المستقبل ستكون عريضة.. من الأذن إلى الأذن، كما يقولون !

إذا أردتَ مستقبلاً مشرقًا، فانتبه لتعليمات يومك وحاضرك.. أصغِ لصوته وهمساته.. واستجب لندائه..

لا تزهد في حاضرك لعدم وجود كل ما تتمناه فيه.. ولا تجري خلف يومك الآتي؛ ظنًّا أنه يحمل كل ما ترغبه.. فلن يأتي يوم تنتهي فيه كل طلبات الإنسان، أو تتحقق فيه كل أمنياته..

القناعة كنز لا يفنى..

وعِشْ في حدود يومك، تُنجِزْ عملَك، وتُرسلْ إلى مستقبلك ابتسامةً حُلوة!

من أراد غدًا سعيدًا، فلا يُربِك يومه بتفكير يَشلُّ الحركة.. بل بسعيٍ جادٍّ، وعملٍ دؤوب..

العمل والزوجة والاستقرار.. لها وقت ستتحقق فيه بإذن الله.. فقط، عليك أن تلتفت بعناية وتركيزٍ ليومك الذي أنت فيه..

املأ وقت فراغك.. لا تتكاسل عن واجباتك.. انجزْ ما عليك، وادعُ الله بالتوفيق.. فإنه سبحانه لا يُخيِّب سعي العاملين الجادين..

أما القاعدون عن العمل بسبب انشغالهم بأحلام الغد، أو بأعبائه.. فلن يسعدوا في حاضرهم الماثل بين أيديهم، ولن يحصلوا على أمنياتهم التي ينتظرونها في الغد المجهول..

إذا أردتَ ألا يكون غدك مجهولاً، فانتبه لحاضرك، وابذل مزيدًا من العرق والجد..

يومك يومك.. أما الغد، فإنه نتيجةٌ له.. وبيدك الخيار.. ولك مني السلام والدعاء..