أهلي لا يفهمونني !!

 

 نجلاء محفوظ

 12/2/2013

 تعد جملة :أهلي لا يفهمونني  الجملة الأكثر ترديدا بين الشباب بالعالم ..

وقلتها أنا وأبناء جيلي أيضا وأتعاطف مع كل من يحس بأن أهله لا يفهمونه، لذا كانت هذه الأسطر محاولة محملة بالحب والاحترام لأحاسيس الشباب ،تسعى لتفهم مشاعرهم ومعرفتها وتقدم أفكارا واقعية وعملية لزيادة أسباب التفاهم مع الأهل ليعيش الشباب حياة أجمل (يستحقونها ) فتتضاعف سعادتهم ويطردون المضايقات اليومية التي (تسرق) استمتاعهم بالحياة..  170.jpg  

 

*عندما يسألني والداي عن أموري أرد: لا شيء جديد. أو :أنا بخير. لتقليل المشاحنات وإدخار أعصابي بدلا من تبديدها في محاولة (إفهامهم) ما يرفضون الاقتراب من فهمه..هذا ما قاله شاب (23 )عاما..

وفتاة في ال 14من عمرها قالت بألم: أشعر باليتم على الرغم من وجود أبوي على قيد الحياة، فهما لا يهتمان بي، ولا يفهماني ولا أحس بوجودهما على الرغم من أننا نعيش بالبيت نفسه..

وهذا ما قاله شاب عمره (16)عاما: " أهلي لا يفهمون الحياة ويعتقدون أننا مازلنا صغارا علينا تنفيذ أوامرهم بدون نقاش، ويتخيلون أننا نعيش  بجزيرة منعزلة ولا يعرفون أننا نسمع كلاما يختلف عن كلامهم مع الأصدقاء وخارج البيت وعبر الإنترنت والتلفاز، ويتصورون أننا بلا رأي أو أحلام أو إرادة، ويتعاملون معنا على أننا مجرد آلات يجب أن تنفذ كل ما يفكرون فيه بدون أية محاولة للفهم.. "

 

غيظ واختناق

 

وقد أكدت فتاة أخرى في الثامنة عشر أنها تتألم لافتقادها للتفاهم مع الأهل، فوالدها رجل (صعب) للغاية ويصعب جدا التفاهم معه رغم أنه مثقف وطيب ولكنه يتشبث برأيه، ووالدتها اكتفت بدور ربة البيت ولا تهتم بها ،لذا تشعر بالغيظ من أسرتها..

شابة أخرى في ال22 من عمرها أعلنت أنها تشعر بالاختناق أثناء وجودها بالمنزل وتصمت غالبا حتى لا تتكلم فيحاسبها الأهل فتدفع الثمن الغالي، بينما تنطلق على سجيتها مع صديقاتها حيث التفاهم واللغة المشتركة والسعادة التي تقوم بتوديعها عقب قيامها بفتح باب بيت أسرتها..

 

يظلموننا

 

شاب في الخامسة والعشرين من العمر هتف: أنا بواد وأهلي بواد آخر، لا يحاولون أن يفهموا كيف نفكر وكيف نريد أن نعيش حياتنا ويريدون أن نجعلونا نتصرف كما يريدون وليس كما نرغب نحن، مع أنها حياتنا وليست حياتهم، وقد عاشوا حياتهم كما يريدون ولكنهم يظلموننا ولا يسمحون لنا بأن نفعل مثلهم..

والإصرار على أننا  أطفال لا ندرك مصلحتنا والحقيقة تخالف ذلك بكل المقاييس..

 

وما الحل ؟

 

يمكن للشباب الاختيار بين أمرين ولكل مزاياه وعيوبه..

الأول: الاكتفاء بالقول بأن الأهل لا يفهموننا والقيام بتغذية الشعور بالضيق منه، والميزة الوحيدة لمن يختارونه أنهم لن يقوموا بأي جهد لتحسين العلاقة بينهم وبين الأهل!!

أما العيوب فكثيرة، سوف تزداد المشاكل بينهم وبين الأهل وسيكون الوقت الذي يقضونه  بالبيت (سخيفا) ومؤلما وسيرسلون للأهل رسالة ملخصها أننا نرفض الحديث معكم والاقتراب العاطفي منكم ولا نقدركم وما شابه ذلك، وبالطبع لن يكتفي الأهل بموقف المتفرجين وسيقومون بالرد وسيدفع الشباب الثمن المؤلم.

 

لا للحرمان

 

كما سيحرمون أنفسهم من عطاء الحب من الأهل وهو يفوق عطاء الواجب أي القيام بأقل قدر ممكن من الواجبات تجاه الأبناء، وسيفعلونه بضمائر مرتاحة ولسان حال الواحد منهم يقول: إذا كان الأبناء متمردين فهذا يكفيهم ، ويختلف كلية عن عطاء الحب حيث يقول كل من الأب والأم لنفسه: أولادي يسعون للتفاهم معي ويبحثون عن أرضية مشتركة، وسأزيد من عطائي المادي والعاطفي تقديرا لهذا السعي (الذكي)..

 

 

الاختيار الثاني

 

يتلخص الاختيار الثاني بالسعي لإذابة الجليد المتراكم بين الشباب والأهل، ويتطلب التخطيط (بذكاء) لفتح أبواب وقنوات التفاهم مع الأهل والاقتناع بأن الأمر يستحق بذل الجهد فالنتائج ستكون رائعة بجميع المستويات العاطفية والاجتماعية والمادية وسيستغرق بعض الوقت، مثلما تحتاج التمرينات الرياضية لبعض الوقت للحصول على النتائج..

وقد أعلنت أبحاث عالمية بأنه يوجد 3 فقط من كل 10 مراهقين يتفاهمون مع أسرهم جيدا  إذا المشكلة عالمية  ولنتوقف عن القول أنها مشكلة عربية أو أن مجتمعاتنا العربية ظالمة حتى لا نؤذي أنفسنا..

 

تجنب التحريض

 

يؤكد القانون ارتكاب المجني عليه لأخطاء تحرض الجاني على ارتكاب الجريمة..

مثل ترك الأبواب مفتوحة فيساعد اللص على السرقة وما شابه ذلك..

وبالمثل يحرض بعض الشباب أسرهم على سوء فهمهم بالمكابرة والعناد ورفض الاعتراف بأي خطأ ولو كان صغيرا وكأن هذا الاعتراف يقلل من شأنه مما يوقع صاحب الخطأ بمشكلة أكبر ويعرضه لعقاب أقسى، ومن الأذكى الاعتراف والاعتذار والتعهد بعدم التكرار لينتهي الأمر، أو يتحمل اللوم لبعض الوقت..

 

سيردون الصاع صاعان

 

 وهناك خطا شائع وهو إظهار الضيق والتأفف من الكلام وإن لم يكن بالكلمات فيكون بملامح الوجه أو بالإشاحة باليدين أو بالانصراف قبل انتهاء الأب أو الأم من الحديث مما يجعل الأهل يشعرون بعدم الاحترام ويردون الصاع صاعات وليس صاعين فقط..

 

 نتائج عكسية

 

ونصل لخطأ حماس الشاب أو الشابة الزائد لوجهة نظره والحديث عنها بحدة فيحصد نتائج يكرهها فيشعر الأهل بأن الشاب يحاول فرض وجهة نظره مما يدفعهم إلى مخالفته ويفضل الحديث بهدوء والاستماع بصبر وود لوجهة النظر المعارضة وعدم التسرع بالمعارضة  وبإخبار الأهل أنهم مخطئون أو ظالمون ، وإذا شعر الشاب أن المناقشة تسير بطريق مسدود وستتحول لجدال وصراع فلينسحب بذكاء ويؤجل الحديث لوقت أفضل ، ويتعامل مع الأهل بمنطق إما أن أربح كل شيء أو أخسر كل شيء وليتدرج بوعي للفوز بأفضل ما يمكنه ولا يضيع مكاسبه بالتعجل..

 

لا لإيذاء النفس

 

ونود التنبيه لأكبر أذى يلحقه الشباب بأنفسهم عندما يفكرون طويلا فيما يضايقهم من الأهل و(يتناسون) ما فعل الأهل من أجلهم..  يقولون لأنفسهم هذا واجبهم ويؤذون أنفسهم ويحرمونها من النظر للجزء المملوء من الكوب (ليفرحوا)

وينسون أهمية (مكافأة) الأهل عندما يلبون رغباتهم بالشكر أو الاحتضان أو قبلة على الرأس أو بهدية بسيطة لتشجيع الأهل على تقديم الأفضل..

 

وصفة مضمونة

 

ويغيب عنهم أهمية إبداء الاهتمام بشئون الأهل المختلفة الخاصة وقضاء بعض الوقت من حين لآخر مع الأب والأم للحديث معهما بالأمور التي تهمهما وسيؤدي هذا التصرف (الذكي ) لتوسيع التفاهم بين الشاب وأهله وينمي المودة والحب ويضاعف من (استعداد) الأهل لسماع وجهات نظر تخالف آرائهم من أولادهم وبناتهم..

وأكاد أسمع من يهتف معترضا من الجنسين: ولكن هذه مسؤولية الأهل أن يحاولوا مصادقتنا وأرد بهدوء شديد: الطرف الأكثر ذكاء هو الذي يحاول تحسين العلاقات واكتساب الصداقات لتحسين الحياة  ولتقليل حدة المشاكل وتقليص المعاناة منها بصورة رائعة لو تخيلوها (لقاتلوا) للوصول إليها بكل قواهم..

 

ليس اعتداء

 

ونتمنى طرد التعامل بحساسية زائدة مع نصائح الأهل وكأنها اعتداء على إحساس الشاب بنفسه أو عدم اعتراف بأنه كبر فجميعا نحتاج لمن يهتم بأمورنا، وليتعامل مع نصائح أهله كمؤشرا لحبهم ولاهتمامهم ورغبتهم في اختصار معاناته بالحياة بإهدائه الخبرات التي حصلوا عليها لأنهم يسبقونه بالعمر وبدلا من الصراع معهم فليستفد منها إن لم يكن بالتنفيذ فليكن بمعرفة كيف يفكر الآخرون ويكتسب النضج والخبرات.

 

 

اطرد الألم

 

ونتمنى استغلال ساعات الهدوء لدى الأهل للتقرب إليهم وعدم توقع أن يقوموا هم بالتغيير ..

 فالأولى أن يسعى الشاب للتغيير مع تجنب الحديث عن أهله مع أصدقائه الذين يجاملونه ويحرضونه على أهله، وأن يبحث عن حل لمشاكله بدلا من التوقف الطويل عندها للتألم منها وأن يجيد فنون التعبير عن النفس بهدوء وبثقة وبحسن اختيار الألفاظ مع إظهار الرغبة بالتعاون مع الأهل والالتزام قدر الإمكان بما يطلبونه من أمور النظام داخل البيت مما يشجع الوالدين على التفهم الأفضل لمتطلبات وحاجات الأبناء..

 

 

أرباح وسعادة

وندعو لتوقف كل منا عن انتظار أن يعامله الأهل كما يعامله الأصدقاء لأسباب عديدة منها اختلاف الاتجاهات والميول بسبب اختلاف الأجيال، كما أن الوقت الذي يقضيه مع الأصدقاء يكون وقتا للمرح بعيدا عن المسؤوليات، بينما يشعر الأهل بأنهم مسؤولون عن الأبناء ويقومون بما (يرون) أنه في صالحهم فيغضب الأبناء وينفرون من الأهل بدلا من السعي لتفهم الأهل وتذكر أنهم يحبونهم حتى لو تصرفوا بطريقة تخالف رغباتهم، وأن عين الرضا تبرز المحاسن، وعين السخط تبرز المساوئ، والشباب الأذكياء هم الذين ينظرون لأهلهم بعين الرضا فيحصدون المكاسب ويقللون الخسائر ويحاولون التعلم منها (وينتزعون) أرباحا تسعدهم ويتعلمون أن يضيفوا لأنفسهم بالتفاهم بذكاء مع الأهل ويرفضون أي أسلوب يخصم منهم  ويغلقون كل أبواب التراجع أولا بأول..