فـــــراغ مفـــاجئ  

بقلم : آسية محمد الميمنــي

30/1/2013

في يومٍ دراسي معتاد في الجامعة وعند انشغالك بالمحاضرات التي تبدأ من الساعة 8 صباحا إلى  5 مساء، إذا اعتذر دكتور مادة الساعة 10 صباحاُ  فماذا تفعل؟ أتتجه إلى الكافتيريا بالرغم من تناولك الفطور قبل ساعة ؟!  أم أنك تقضيها ب(حكايات) مع الأصدقاء؟! أم مع الهواتف الذكية التي انتشرت بكثرة في الأوساط الشبابية. 171.jpg

وعندما تذهب إلى مطعم وتطلب ما تود ثم يتأخر الطلب نصف ساعة.. فماذا ستفعل؟ أتقضيها بمتابعة  Menu؟! أم تلقي نظرة فاحصة على كل طاولة بالمطعم؟

وهكذا مواقفٌ يومية نصادفها، دقائقٌ كرمال ذهبية لا نشعر بقيمتها.. تنسكب منا دون قصد  ولا ترجع أبداً، وكما نبه الرسول الكريم: (نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس الصحة والفراغ) فالمغبون هو من يفرط في شيء ثمين أو يبيعه بأقل من قيمته بكثير.

والآن ألا تفكر عزيزي القارئ ما الذي نقوم به قي تلك المواقف ؟ّ! وماهية تصرفاتنا أثناء (وقت الفراغ.. المفاجئ )

تجربة                                                                                                              

 في أيام المدرسة كنت لا أقرأ إلا الصحف اليومية ، ولم أكن أقرأ منها إلا أهم العناوين، وكان أي كتاب بالنسبة لي (غير كتب الدراسة) كصندوق جميل مزخرف، أتأمل بشكله الخارجي دون الاطلاع إلى ما بداخله من كنوز، و لم أجرب ذلك الإدمان أو السحر الذي طالما سمعت عنه من مدمِني القراءة !!

وفي يوم خطفت ناظري تلك العبارة العابِرة التي ترسخت في ذهني فيما بعد ، وبدأت تطاردني ليل نهار وهي   (إن لم تكن كاتبا تفيد غيرك، فكن قارئا تفيد نفسك)..    

 فتأملت وتألمت .. هل أعجز عن نفع نفسي؟! فأخذت كتابا وقرأته كاملا ولا أنسى هذا الإنجاز العظيم، لأن كل الكتب السابقة  كنت أقرأ عناوينها وأولى صفحاتها فقط!  وجربت التوغل في العالم الآخر والتجول في ذلك (الصندوق العجيب)..فمهم هو انتقاء الكتب التي تميل إليها وليس القراءة فقط دون شغف المعرفة..

أيها القارئ لا تقل بكل بساطة  (أنا لا أحب القراءة) .. فالقراءة ليست مجرد هواية بل هي جزءٌ منك، كما قيل (كل إنسان جزء مما يقرأ)..ولا تقل (لا أحب أي مجال لأقرأ عنه)!! فكيف ذلك و قال تعالى في سورة السجدة (ثم سواه ونفخ فيه من روحه) فالنفخة التي نفخها العليم القدير في كل إنسان تختلف من شخص لآخر كما يتبين في بصمات أصابعه فكذلك في أفكاره ومشاعره..فكل منا له مجال خاص يحب أن يعرف و يقرأ عنه كل شيء..

ختاما أردت أن أذكركم فقط بالاستعداد التام لهذا الفراغ المفاجئ بالقراءة تحقيقا للمثل الغربي   (إذا أردت أن تسعد إنسانا فحبب إليه القراءة)..وهكذا عندما يعتذر الدكتور أو يتأخر طلبك بالمطعم ، فما عليك إلا التمتع بالحديث مع الصم البكم العمي وتجد صديقك المحبوب (كتابك..خير جليسك).. فلْنستغل هذه السوَيْعات واللحظات التي قلما نستثمرها فيما يفيدنا ، ولِننير دروبنا في مسيرة الحياة التي تحتاج منا المثابرة لنيل العلم والبصيرة.

مقترحات                                                                                                                               

   الآن إليكم بعض المقترحات من الكتب الخفيفة واللطيفة التي استمتعت بقراءتها وتأثرت بها:

  • (فن الاستمتاع بالحياة).. أحمد عابدين
  • (كن متميزا).. د.موسى المزيدي
  • رواية (الخيميائي) ..باولو كويلو
  • (عجائب الدعاء) ..مسلم الزامل
  • (أفكار صغيرة لحياة كبيرة) ..كريم الشاذلي