تائهون بين الكتب الدراسية والمعرفية .. طلاب الجامعة.. ماذا يقرأون؟!

 ياسمين الشيمى- القاهرة - دار الإعلام العربية

 3/10/2012

الجامعة مرحلة جديدة في حياتنا، ففيها تتسع المدارك، وتتحول من مرحلة الدراسة التقليدية القائمة على الكتاب المدرسي إلى آفاق جديدة تعتمد أكثر على البحث والمراجع الحرة التي تعزّز المواد الدراسية، بالإضافة إلى القراءة في مجالات شتى قد ترتبط أو لا ترتبط بالمحتوى الدراسي..

«الوعي الشبابي» التقت عددًا من الشباب وسألتهم عن قراءاتهم، كما تعرّفت إلى آراء عدد من المختصين في هذا الشأن.  54.jpg

«هناك تدنٍ في معدلات القراءة بين شباب العالم العربي».. هذا ما تؤكد عليه العديد من الدراسات والإحصاءات الجديدة، حيث تؤكد دراسة للمركز القومي المصري للبحوث أن كل مليون عربي يقرأون 30 كتابًا فقط، بمعنى أن متوسط القراءة في العالم العربي 6 دقائق في العام، تقابلها 200 ساعة للمواطن في الدول المتقدمة.. وأن كل 20 عربيًّا يقرأون كتابًا واحدًا في العام، بينما يقرأ الأوروبي 7 كتب في العام، ويتم نشر كتاب واحد لكل 12 ألف مواطن عربي، بينما يُنشر كتاب واحد لكل 500 بريطاني، وهو ما يعزوه العلماء إلى أسباب عديدة.. منها الوضع الاقتصادي المتدهور، الذي لا يسمح بشراء الكتب، وكذلك انتشار الأمية التي تبلغ أعلى مستوياتها في العديد من الدول العربية، بالإضافة إلى أن نسبة واسعة من المواطنين يتركون الدراسة بعد انتهاء المرحلة الابتدائية، ويلتحقون بسوق العمل من أجل توفير احتياجاتهم الأسرية.

 

الطلاب حائرون

والواقع أنه مع كثرة المواد الدراسية التي ندرسها كطلاب- خاصة خلال سنوات تعليمنا الجامعي- تقل اهتماماتنا بالقراءة في الكتب الأخرى، سواء كانت دينية أو ثقافية أو علمية أو معرفية، وهذا ما يؤكد عليه الطالب بكلية الحقوق رأفت شفيق، الذي قال: إنه على الرغم من الكم الهائل من المواد الدراسية والحجم الكبير لهذه المقررات، فإنه لا يستطيع أن يبعد عن حبه للقراءة في بعض الكتب غير الدراسية، خاصة الكتب الأدبية والثقافية وكذا العلمية.

أما دينا خالد- طالبة بكلية الآداب- فأكدت أنها على الرغم من كونها هذا العام في الفرقة الدراسية الأولى من دراستها الجامعية، فإن حبها للقراءة يدفعها إلى الدمج بين قراءاتها في الكتب الدراسية وقراءاتها الحرة، لكن دينا أكدت أنها لا تميل للقراءة في الكتب الورقية، وتفضل- باعتبارها من جيل الشباب والإنترنت- أن تطالع كل جديد في عالم الكتب والثقافة من خلال الشبكة العنكبوتية، وخاصة أن كثيرًا من دور النشر أصبحت تنشر كتبها رقميًّا على شبكة الإنترنت.

بينما كان لمحمد فولي- طالب جامعي- رأي مختلف إذ قال: لا أميل إلى قراءة الكتب ولا أمتلك الصبر على هذه العادة، ربما لأن القراءة غريزة يكتسبها الإنسان منذ طفولته، وهذا ما لم يحدث معي، فقد نشأت على الانكفاء على الكتب الدراسية، باعتبارها وسيلة لاجتياز الدراسة، أما الكتب الأخرى فأعتبرها نوعًا من الترف لا تسمح به ظروفي المعيشية ولا حتى ميولي الشخصية.. في أحسن الأحوال يمكنني أن أقرأ صحيفة رياضية لمتابعة أخبار النادي الذي أشجعه.

وتختلف ولاء صدقي- طالبة بكلية الإعلام- مع الرأي السابق، مؤكدة: أن الإنسان بلا قراءة هو إنسان بلا معرفة، تقول: ساعدتني القراءة كثيرًا على التميز الدراسي، فمنذ طفولتي تعودت على متابعة مجلات الأطفال، واستفدت منها كثيرًا في تدعيم معرفتي بالأشياء والحياة من حولي، ومع انتقالي لكل مرحلة دراسية جديدة كانت قراءاتي تتطور من كتب الأطفال إلى الكتب الثقافية إلى الكتب العلمية والدينية وهكذا، حتى صار لديّ ميراث غني من المعرفة في العديد من المجالات، وهذا كله أفادني بالطبع حين التحقت بكلية الإعلام.. وبالطبع بعيدًا عن قراءاتي الحرة أستعين أيضًا بالكثير من المراجع الخارجية التي تعزّز مجال دراستي.

 

غرس عادة القراءة

حسنين إبراهيم - أحد الآباء- تحدث عن ذكرياته مع الكتب والدراسة الجامعية، مؤكدًا أنه بالرغم من ضعف الإمكانيات وصعوبة الحصول على المعلومة قديمًا فإن الطالب كان يمتلك العزيمة على التعلم والحصول على ما يريده، عكس ما يحدث حاليًا من كسل الطالب في التعلم والاستفادة بما قدمته له التكنولوجيا الحديثة من علم يؤهله للحصول على ما يريده وفي زمن بسيط.

نصر السيد- أحد الآباء- تحدث عن دور الأسرة في تنمية مهارات القراءة والاطلاع عند الأبناء، مشيرًا إلى أنه اعتمد على غرس ذلك في أبنائه منذ مرحلة الطفولة، فدائمًا ما كان يروي لهم القصص، ويشجعهم على القراءة التي تناسب مرحلتهم العمرية، وهو ما حدث بالفعل عندما وصلوا للمرحلة الجامعية، وأصبحوا يهتمون بالقراءة، ودائمًا ما يشترون بجزء كبير من مصروفهم ما يتناسب مع أفكارهم من كتب ودوريات.

د.أحمد جاب الله- أستاذ جامعي- تحدث عن الفرق بين الطالب قديمًا والطالب في الوقت الحالي من حيث حب القراءة، مشيرًا إلى أنه بالفعل كان الطالب أكثر اهتمامًا وحبًّا وبحثًا عن الكتاب، بهدف الحصول على مزيد من المعلومات التي يصقل بها قدراته، ويزيد من معرفته، على عكس ما يحدث الآن من طلاب لا يسعون إلى أي قدر من المعرفة، على الرغم مما يتوفر لهم من إمكانات تكنولوجية حديثة كشبكة الإنترنت.