طالب الجامعة.. حقوق ومحظورات!

خبراء اتهموا الإعلام والدراما بإفساد علاقة الطلاب بمعلميهم..

 د.محمد المهدي: البيئة والأسرة قد تؤثران سلبيًا في الطالب وتدفعاه للتمرد

د.عبلة الكحلاوي: التحرش والزواج العرفي التدخين بشراهة سلبيات اخترقت الجامعة

 محمد سعد- القاهرة - دار الإعلام العربية

30/9/2012

 الجامعة هي أولى مراحل المسؤولية في حياة كل شاب وشابة، ففيها يتخلى الطلاب عن براءة الطفولة ونزق المراهقة؛ لبدء مرحلة يفترض أن تكون أكثر انضباطًا من خلال الالتزام بالحقوق والواجبات، والابتعاد عن أي محظورات تؤثر في هذه المرحلة الدراسية المصيرية التي يتحدد وفقها مستقبل كل طالب وطالبة. .jpg

«احفظ الله يحفظك».. بهذه النصيحة النبوية بدأت نوارة أحمد علي، الطالبة بكلية طب جامعة المنيا بمصر حديثها معنا موضحة أن هذا التوجيه النبوي هو الذي التزمت به منذ اليوم الأول لدخولها الكلية، وهو ما أنقذها من العديد من المواقف الصعبة خاصة من بعض الطلاب الذين يحاولون معاكسة زميلاتهن، وأكدت أن التزامها بآداب الإسلام في ثيابها وحديثها وتعاملها مع زملائها منحها حصانة من أي تجاوزات قد يقدم البعض على ارتكابها.

 

أما الطالب محمد أحمد عبدالعزيز- بكلية التربية جامعة الأزهر- فأكد أنه قبل التحاقه بالجامعة كان يطيل شعره محاكاة لأحد المشاهير، كما كان يرتدي ثيابًا لا تتوافق كثيرًا من القيم والآداب العامة، لكن مع التحاقه بجامعة الأزهر واختلاطه بشباب متدين وجد نفسه مدفوعًا للتراجع عن هذه السلوكيات، كما ابتعد عن الحديث بصوت عالٍ كما كانت عادته في السابق. .jpg

 

حقوق وواجبات

ويتحدث الخبير التربوي د.سيد مرعي الأستاذ بجامعة الأزهر، عن حقوق الطالب الجامعي، موضحًا أن للطالب حقوقًا تنص عليها القوانين الجامعية، منها تهيئة البيئة المناسبة التي تساعده على التعليم والتعلم والإنجاز المتميز في أثناء سنوات الدراسة، وكذا الحصول على الامتيازات التي تقرّها الجامعة للطلاب دون تمييز بسبب الدين أو اللون أو الحالة الاجتماعية، كما تلتزم الجامعة بإعطاء الحرية للطلاب في التعبير عن آرائهم دون قيود وفقًا للقوانين المنظمة وبما لا يخالف القانون العام للدولة، كما تلتزم الجامعة بحماية البيانات الشخصية والمعلومات الخاصة بالطلاب وعدم اطلاع آخرين عليها، أيضًا معرفة كل ما هو متعلق بالمتطلبات التابعة للمقررات الدراسية كنظام التقويم، وإخطار الطلاب بالتغييرات التي يقرها مجلس الجامعة في هذا الشأن، كما يحق للطالب المشاركة في جميع الفعاليات التي تنظمها الجامعة كالأنشطة الدراسية والرحلات والمسابقات، وكذا تأسيس أو الاشتراك في عضوية الجماعات الجامعية. .jpg

وأشار أيضًا د.مرعي إلى ما على طالب الجامعة من واجبات تجاه جامعته، مضيفًا أن على الطلاب واجبات يجب الالتزام بها، ومن أهمها احترام ممتلكات الجامعة والالتزام بجميع اللوائح والقوانين التي تضعها الإدارة في هذا الشأن كإبراز البطاقة الجامعية عند طلب الأمن الجامعي ذلك، ومنها احترام جميع التزامات المكتبة العامة والمواعيد المقررة والشروط الخاصة بالاطلاع والاستعارة، وكذلك السعي الدائم للارتقاء بالجامعة، وأن يكون الطالب ممثلاً مشرفًا لها في جميع الأنشطة والمسابقات الخارجية، وعليه ألا يسلك أي سلوك من شأنه تهديد أمنه أو صحته أو سلامته أو أمن وصحة وسلامة الآخرين بالجامعة، كما يجب عليه أيضًا احترام أساتذته وكل العاملين بالجامعة، وأن تكون العلاقة فيما بينهم قائمة على الاحترام والتقدير، كما يجب على الطالب الالتزام بالآداب العامة والتقاليد والعادات الاجتماعية وفقًا للشرع والقانون والآداب العامة.

 

محظورات جامعية

وبعيدًا عن الحقوق والواجبات، يبقى الأهم مجموعة من المحظورات ينبغي أن يتجنبها طالب الجامعة، ويحدثنا عنها د.محمود محمد علي أستاذ القانون.. موضحًا: المحظورات هي كل فعل يرتكبه الطالب مخالفًا لقوانين وقواعد العملية التنظيمية بالجامعة، ومعروف أن إدارات الجامعات تقوم بنشر هذه المحظورات على جميع طلابها مع بيان العقوبة المقررة في حالة ارتكاب أي منها، ومن أمثلة هذه المحظورات أن يقوم الطالب بالتلاعب أو التزوير في الأوراق أو المستندات التي يقدمها للجامعة، أو تناول الطالب للمواد المخدرة أو الكحوليات داخل الحرم الجامعي، كذلك ارتكاب أفعال مسيئة للعقيدة أو الدين، أو حمل أي أنواع من الأسلحة التي تشكل تهديدًا لأمن وأمان الطلاب والجامعة على حد سواء، وكذلك يحظر على الطالب الاشتراك أوالتنظيم أو التحريض على أي نوع من أنواع التخريب أو تعطيل العملية الدراسية سواء كان ذلك داخل قاعة المحاضرات أو خارجها وأيضًا ارتكاب أفعال أو تصرفات مخلة بالآداب.

وأكد أن القانون أعطى الحق لكل إدارة جامعية أن تقوم بتحديد القواعد العامة التي تضمن سير العملية الدراسية بها وغالبًا ما يكون هناك توافق بين هذه القرارات وما بين القوانين العامة بالدولة، وفي بعض الأحوال يحق لإدارة الجامعة أن تقوم بإحالة الطالب إلى النيابة العامة في حال إقدامه على محظورات خطرة مثل ترويع الآمنين أو الإضرار بالمنشآت العامة أو حيازة أسلحة أو مواد مخدرة.

 

تمرد

أما أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر د.محمد المهدي، فأكد أن البيئة والأسرة التي ينشأ بها الطالب تؤثر في سلوكه داخل الجامعة، فهناك العديد من الطلاب الذين يعانون من مشاكل نفسية أسرية كتعرضهم للضرب أو العزلة يحاولون خلال المرحلة الدراسية التمرد على كل القيود التي كانت مفروضة عليهم حتى إن كانت هذه القيود قانونية وتهدف للحفاظ عليهم وعلى زملائه الآخرين.. وأشار إلى أن هذا النوع من التمرد في كثير من الحالات ينتهي بمرور الوقت وإشباع الرغبة عند الشخص المتمرد.. لكنه في أحيان أخرى يؤدي إلى تطورات سلبية.

 

الإعلام والدراما

بينما أشارت الداعية الإسلامية د.عبلة الكحلاوي إلى أنه تزايدت خلال السنوات الأخيرة العديد من المحظورات التي ترتكب داخل أسوار الجامعة، منها التحرش الجنسي والزواج العرفي وأنواع أخرى يطلقون عليها لقب زواج، وهي غير ذلك ومخالفة لشعائر ديننا، أشارت إلى أن وسائل الإعلام والدراما التليفزيونية والسينمائية لعبت دورًا سلبيًا في ترويج هذه المحظورات، وأبلغ مثال على ذلك الدور السلبي الذي لعبته مسرحية «مدرسة المشاغبين» في زرع السلوكيات السيئة لدى الطلاب خاصة في أسلوب تعاملهم مع معلميهم.

وأشارت إلى أن الجاني في مثل هذه المحظورات ليس الطالب فقط وإنما هناك جناة آخرون شاركوه في فعل محظوراته منها الأسرة التي لم تلعب دور الواعي والرقيب على الأبناء بصورة جيدة ولم تحسن تربيتهم دينيًا وكذلك المجتمع الذي تعامل باستخفاف مع هذه المحظورات حتى تضخمت وأصبحت وباءً انتشر في جسد المجتمع كله.