الشباب العرب والمسلمون الدارسون في الجامعات الكندية

 إسراء البدر- كندا

26/9/2012

الشباب العرب الدارسون في الجامعات الكندية بعضهم مبتعث من قبل دولته للدراسة في هذه الجامعات والآخرون كنديون من أصول عربية ويقيمون مع أسرهم في كندا، والمشترك بينهم أنهم طلبة في الجامعات الكندية يدرسون بجد ويسعون للحصول على مراتب متقدمة في الدراسة«الوعي الشبابي» تسلط الضوء على هؤلاء الطلاب وطموحهم ونوعية دراساتهم وتخصصاتهم ومستوى الجامعات التي يدرسون فيها.  a46.jpg

الطالب عبدالله الدغيثر من المملكة العربية السعودية يعد رسالة دكتوراه في الهندسة الكيميائية بجامعة UWO (ويسترن أونتاريو بكندا) يقول عن سبب اختياره لهذا التخصص إنه يخدم القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية  لأن المملكة دولة منتجة للنفط، ويرى الدغيثر أن مستوى التدريس في هذه الجامعة أقل من المتوسط قياسًا على الجامعات السابقة التي درس فيها لكنه يضيف عن جامعته أن سمعتها جيدة ومعترف بها.

ويرى الدغيثر أن الوصول للمعلومة المهمة ونوع من البيروقراطية هي أهم ما  يواجه الطالب في دراسته بكندا وفي نفس الوقت هو لا يواجه أي مشكلة في تعايشه مع المجتمع الكندي ولديه أصدقاء غير مسلمين ويرى أن المجتمع الكندي يحاول التعرف على الآخر من خلال الأسئلة التي يطرحونها للتعرف على الثقافة الإسلامية والعربية، ويرى الدغيثر أن الدارسة في الغرب تحمل تجارب ثرية وإن تكرارها يولد الفائدة، ويرى أن على الطالب المسلم الدارس في الجامعات الغربية أن  يبني في نفسه الايمان والدين الذي يحميه من الشهوات، وأن يتعلم العلم الشرعي الذي يحميه من الشبهات.

وأن يكون الهدف واضحًا للمجال المراد دراسته ولا بد من التخطيط الواقعي للوصول للهدف المنشود، وأن يكون منفتحًا على الجالية الإسلامية وأن يهتم بخدمتهم بما يستطيع، وأن يحرص على عمل الواجبات والبعد عن المحرمات، ومثاله الحرص على غض البصر والابتعاد عن المال الحرام وأداء الصلاة في وقتها.

 

علوم ورياضيات

أما الطالبة تسنيم بدير(كندية  من أصل عربي) فهي تدرس تخصص الهندسة الكيميائية وتقول عن سبب اختيارها لهذا التخصص إنها في البدء أرادت أن تدرس الطب لكن اتضح أن هذا يتطلب منها أن تدرس لمدة 13 سنة فلم تحبذ ذلك، ولأنها من أصل عربي  لا بد لها من الحصول على درجة محترمة من شأنها أن تجعل والدها  سعيدًا بذلك ولأنها تحب أن تدرس العلوم والرياضيات قررت أن تدرس الهندسة، وترى تسنيم أن مستوى كفاءة التعليم جيد في كندا وإنه يختلف عن طرق التدريس في العالم العربي، ففي الجامعات الغربية يفتحون المجال أمام التفكير والعمل بشكل مستقل وأن سمعة الجامعات الكندية مميزة وعلى مستوى عالٍ والحصول على شهادة من إحدى الجامعات في كندا يُمكنها من العمل في أي مكان تقريبًا مع راتب مرتفع كما تقول تسنيم.

وترى تسنيم أن القضية الأكثر أهمية هي عدم خسارة إيمانها أثناء وجودها للدراسة في كندا حيث يمكن أن يكون الاختلاف في الثقافة والمجتمع تحديًا لفتاة عربية مثلها ولكن في الوقت نفسه مع وجود الكثير من العرب والمسلمين وانتشار التعددية الثقافية، فمن السهل عدم ملاحظة هذه الاختلافات، وتحرص على أن يكون لديها الكثير من الصديقات من جنسيات وأعراق مختلفة، وترى تنسيم أنه لابد من شرح الثقافة الإسلامية، لكن الناس في العالم الغربي حسب رأيها بعضهم متكبر ولا يريد اكتساب المعرفة، وآخرون على استعداد لمعرفة من هم المسلمون؟ وكذلك معرفة المزيد عن العالم العربي.

تقول تسنيم إن الدارسة في الغرب تكسبها المزيد من الخبرات وخاصة من خلال السفر إلى أماكن أخرى من العالم، وترى أن نصحيتها الوحيدة هي أننا بحاجة إلى إيمان قوي في حياتنا الدينية وإلا فإنه من السهل جدًا أن نذهب إلى الطريق الخطأ.

 

علم النفس

أما الطالب وضاح محمد باعبيد (كندي من أصل عربي أيضًا) يدرس علم النفس في جامعة ويسترن أونتاريو بكندا، وقد فضل أن يدرس هذا التخصص بعد أن أخذ فكرة موجزة عن التخصصات العلمية في الجامعات الكندية وبعد ذلك اختار دراسة علم النفس، ويرى باعبيد أن الدراسة في الجامعات الغربية وخاصة الكندية تفتح آفاق الطالب على التفكير والبحث وليس فقط تطبيق ما درسه لأن الدراسة في الجامعات الكندية تقوم على تحليل ما درسه والوصول إلى نتائج إضافية تضيف معلومات أخرى لما تعلمه لأن بها60% دراسة وفهم و40% تطبيق ما درسه من خلال التحليل والاستنتاج، ويقول باعبيد إن جامعة ويسترن أونتاريو هي من أفضل 100 جامعة على مستوى العالم وضمن أفضل عشر جامعات على مستوى كندا.

أما عن مستوى الدراسة؟

فيقول باعبيد إن مستوى وطريقة الدراسة لا تعتمد على الامتحان فقط وإنما هناك تطبيق عملي يزامن الامتحان وهذا يفسح مجالًا واسعًا للطالب للإبداع والبحث عن معلومات جديدة يمكن أن يضيفها الطالب للمادة العلمية التي درسها.

أما عن اختيار الأصدقاء فيقول باعبيد أغلب أصدقائي من العرب والمسلمين وهناك القليل من الأصدقاء الكنديين، ويرى باعبيد أن المجتمع الكندي سواء العام أو الجامعي لا يوجد فيه تمييز وإنما يعتمدون على الكفاءة التي يحملها ويحققها الطالب في دراسته وهناك حرية واحترام للأديان خاصة للمسلمين في أداء الصلاة في أوقاتها وتوجد قاعة في الجامعة يصلي فيها الطلبة المسلمون الصلوات اليومية وأيضًا صلاة الجمعة وهناك بعض الأنشطة الطلابية يقيمها الطلبة المسلمون من خلال محاضرات لشرح الثقافة الاسلامية، ويرى باعبيد أن تجربة الدارسة في الجامعات الكندية تجربة ثرية جدًا تكسب الطالب مزيدًا من الخبرات العلمية والعملية وتوسع مدارك الطالب البحثية وتحفزه على تقديم الأفضل دائمًا.

 

دراسة الطب

وعن تجربة الدراسة في الجامعات البريطانية كانت وقفتنا الأخيرة مع الطالبة سما العاني (بريطانية من أصل عربي) ولدت في بريطانيا ودرست كل دراستها في المدارس والجامعات البريطانية وهي الآن في المرحلة الثالثة من جامعة لندن، تقول سما أن اختيارها لدراسة الطب جاء نتيجة لرغبتها في دراسة العلوم الطبية وتقديم المساعدة للناس.

وعن مستوى التدريس في الجامعات البريطانية ترى سما أن الجامعات البريطانية تعتبر من أرقى الجامعات في العالم من حيث التدريس لكن الكلفة المادية للدراسة فيها عالية جدًا وهذه تعتبر من أهم المشاكل التي يعاني منها الطلبة.

وعن المشاركة في النشاطات الجامعية تقول سما: أنا أرغب في المشاركة في فعاليات ونشاطات الجامعة لكن ما يمنعني من ذلك أن الكثير من تلك الأنشطة يقدم فيها الخمر لذلك أمتنع عن الحضور إلى تلك النشاطات، لكن كوني طالبة مسلمة لا يمنعني من إقامة علاقات صداقة مع صديقات من مختلف البلدان والأديان، فأنا مثلًا لدي صديقات من الصين، وفي الجامعة هناك أسبوع لغير المسلمين يوضح فيه المسلمون ثقافتهم ودينهم الإسلامي، وهذا يوضح الدين الاسلامي للآخرين.

وعن تجربة الدراسة في الجامعات الغربية، ترى سما أنها تجربة تحوي الإيجابيات والسلبيات لكن في النهاية تقول إن الدراسة في الغرب لها إيجابيات كثيرة.