خبراء يضعون «وصفة» التعامل مع.. «سنة أولى جامعة»

  - الخوف والعزلة واختلاف الاسلوب الدراسي أهم التحديات أمام الوافد الجديد

 للأسرة دور في مساعدة الأبناء على تحقيق ذواتهم في المرحلة الجامعية

 محمد سعد- القاهرة

دار الإعلام العربية

 «مرحلة دراسية جديدة ومختلفة».. عبارة تحمل في طياتها الكثير من المخاوف والهواجس لآلاف الطلاب الذين اجتازوا مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي ويتأهبون لدخول مرحلة جديدة تحدد مستقبلهم.. ثمة أفكار مضطربة، مخاوف من العزلة وعدم الانسجام وافتقاد الأصدقاء القدامى.. هكذا تكون الصورة مشوشة لدى الطلاب الذين يبدأون عامهم الجامعي الأول.. «الوعي الشبابي» التقت العديد من هؤلاء الطلاب واستطلعت آراءهم، كما التقت مجموعة من الخبراء لوضع «وصفة» مبسطة لطلبة وطالبات «سنة أولى جامعة»..

يوضح العديد من خبراء التربية وعلماء النفس أن الطلاب وهم يتأهبون لدخول عامهم الجامعي الأول يحتاجون إلى كل ما يبث الطمأنينة في قلوبهم ويخفف من حدة توترهم وقلقهم من العالم الجديد الذي ينتظرهم، وينتقل هذا التوتر والاضطراب إلى أسرهم فلا يشعرون بالهدوء نسبيًّا إلا بعد فترة طويلة قد تمتد إلى نهاية العام الجامعي الأول وحصول الابن على تقديرات مرتفعة.  a22.jpg

إلا أن الخبراء يقللون من الخوف من هذه المرحلة، ويؤكدون أن هذه المخاوف والهواجس أمور طبيعية تنجم عن الخوف من صعوبة التأقلم مع المجتمع الجديد، ونتيجة فقدان الثقة بالنفس بدرجات متفاوتة، وكل هذا يحتاج إلى إعداد نفسي لتفادي هذه الآثار.

 

 

خوف ورهبة

ومن واقع تجربته، يوضح الطالب أحمد محمد الذي يستعد لأول يوم جامعة، أنه يشعر بحالة من الخوف والرهبة، مؤكدًا أنه على الرغم من تفوقه طوال مراحل التعليم قبل الجامعي، إلا أن الأمر يبدو مختلفًا بالنسبة للجامعة، والتي لا يرتبط التعليم فيها بمقررات دراسية محددة كما في التعليم الأساسي، بل يعتمد بدرجة أكبر على البحث والتفاعل الذاتي.. ويشير إلى أنه يتمنى أن يتمكن من الاندماج والتكيف مع هذه المرحلة الجديدة في أسرع وقت كي لا ينعكس ذلك سلبًا على درجاته وتحصيله.

 

الأصدقاء

أما أسماء عبد الحارث الطالبة المستجدة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، فأكدت أنها ليست خائفة، لكنها مضطربة ومتوترة من العالم الجديد الذي تستعد لدخوله، مشيرة إلى أن أكثر ما يميز التعليم الأساسي هو ارتباط معظم الطلاب مع بعضهم طوال مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، أما التعليم الجامعي فيفرق شمل الأصدقاء القدامى ليجمع صداقات جديدة متنوعة، ولذلك تحتاج إلى وقت طويل للتكيف بينهم واختيار الأصدقاء متقاربي الشخصيات.

أضافت: الخوف عند الفتاة بالتأكيد يكون أكثر، حيث تتطلب المرحلة الجامعية أن تكون الطالبة أكثر نضوجًا فتتخلى عن الملابس الدراسية المعهود ارتداؤها خلال مراحل التعليم الأساسي، كما تقوم بالاهتمام بمظهرها أكثر وفق القيم التي تربت عليها.

فيما توضح نجلاء السيد أن شعورها بالخوف ناتج عما سمعته عن المرحلة الجامعية من تحرر واختلاط بين الشباب والفتيات.

 

أولياء الأمور خائفون

   عصام عفيفي ولي أمر أحد الطلاب الجدد أشار إلى أن هناك اختلافًا كبيرًا بين جيله والجيل الحالي، فالشاب أصبح الآن أكثر اهتمامًا بأمور شخصية كالمظهر والشكل العام أكثر من اهتمامه بطموحه من التعليم الجامعي والتخطيط لمستقبله بصورة جيدة، وهذا ما يشعره بالخوف على مستقبل ابنه في ظل المشاكل التي يتعرض لها الشباب حاليًّا.

 

اضطراب نفسي

أما د.إيمان سرور- أستاذ الأمراض النفسية- فأكدت أن حالات الخوف التي تنتاب الطلاب قبل دخولهم الجامعة أمر طبيعي، ويحدث نتيجة عدم التهيئة المناسبة لهذه المرحلة الجديدة، موضحة أن هذه الحالات قد يكون لها تأثيرات أخرى متتابعة وتؤثر بالسلب في سلوكات الشاب فيما بعد، منها استمرار حالات الخوف عند كل مرحلة جديدة، وكذلك الشعور بالعزلة والابتعاد عن الآخرين.

وأشارت إلى أن للأسرة دورًا كبيرًا في مساعدة الأبناء على التخلص من مشاعر الخوف عن طريق مساعدتهم في اختيار كلياتهم المناسبة وحثهم على إثبات الذات وتحقيق الطموحات وإبراز القدوة أمامهم باستمرار.

وأضافت أن مشاعر الخوف والقلق والتوتر قد تصل في بعض الحالات إلى رفض العملية التعليمية، ولكن بالإمكان وبكل سهولة التغلب على هذه المشكلة عن طريق تهيئة الطالب نفسيًّا قبل اليوم الدراسي الأول، وذكر المزايا التي سيراها والتي تختلف اختلافًا كبيرًا عن مراحل التعليم الأساسي.

 

المحاضرة الأولى

بدوره، يؤكد د.حمادة مسعود- أستاذ تكنولوجيا التعليم بجامعة الأزهر، أن على الأستاذ الجامعي أن يبدأ بتعريف الطلاب بشخصيته ويفضل أن يستغل المحاضرة الأولى من العام الدراسي في حوار مفتوح معهم يوضح خلاله بعض التجارب الناجحة وأهم الشخصيات التي تخرّجت في هذا المكان وأصبح لها مكانة كبيرة داخل المجتمع؛ لأن مثل هذه الأمور تساعد كثيرًا على إزالة الخوف والرهبة عند الطلاب الجدد، كما تساعد أيضا على إعطائهم الدافع لإخراج أقصى ما عندهم خلال سنواتهم الجامعية، وعليه أيضًا أن يتجنب الحديث عن صعوبة المنهج واختلاف المرحلة الجامعية عن مرحلة التعليم الثانوي.

أيضًا على الطلاب القدامى دور مهم في استقبال زملائهم المستجدين في أول أيام لهم داخل الحرم الجامعي لإزالة الشعور بالخوف والرهبة، ومساعدتهم على التعرف على الكلية وأقسامها ومدرجاتها ومبانيها وكيفية الحصول على الجداول وأماكن الدراسة.