المسلم في أصله النفع

المسلم هو ذلك الكيان الذي يمثل غيثًا أينما حل نفع، والإصلاح هو أمر وفريضة نثاب عليها إن أديناها، ونأثم إن خالفناها وتركناها.. والإصلاح يتجلى في العمل والتواصل والتعايش السلمي السليم الذي لا يضر بالآخرين ويحقق النفع للإنسان، بل إن الإصلاح يتجاوز تحقيق المصلحة إلى العمل على درء ومنع المفسدة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟! قال: «تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره» (رواه البخاري). وبالتالي فالصلاح لا يقتصر على النفس، بل لابد أن ينعكس على المجتمع، فالفساد لا يقتصر ضرره على من يقوم…

توبة مدخن

شاب في العشرينات من عمره، يبدو وسيما، لكن ما لفت انتباهي أنه كان يحمل سيجارة في يده، وهو يمشي في الشارع، فاقتربت منه مبتسما، وألقيت عليه السلام، فرده علي، ومشيت معه، نتحادث، أسأله عن أحواله في الدنيا، وكيف حال معيشته، ثم قلت له: أنت إنسان رائع، شعرت بذلك قبل أن أتكلم معك، لكن ألا تخاف على صحتك من السجائر؟ وكم تدفع من المبالغ يوميا في شراء الدخان؟ فأخبرني أنه يشرب كل يوم ثلاث علب من السجائر، فقلت له : إن هذا كثير جدا. ثم بادرته بالسؤال: ما تقول في رجل أمسك بمبلغ من المال، ثم أشعل فيه النيران؟ فقال: إنه رجل مجنون.

مسارات .. خطتها سورة الفاتحة

بينت سورة الفاتحة السبل الصحيحة للسير نحو الصراط المستقيم، داعيةً الإنسان المسلم إلى التسلح بأقوى الوسائل الإيمانية التي ترتقي بالفرد للوصول إلى تلك المرحلة. وأشارت النصوص القرآنية الكريمة إلى الأدب الذي أوحى الله تعالى به إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم المتمثل بذكر اسم الله تعالى عند الابتداء بكافة الأعمال والأقوال، ممثلة على ذلك ببداية كل سورة من القرآن الكريم. وخص الله تعالى نفسه بصفتي «الرحمن الرحيم» بما تحملانه من معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها، مانعًا من الناحية الإيمانية أن يوصف عبد من عباده بصفة الرحمن، مبيحًا أن يتصف أحد من البشر بالرحيم.

الفيلم المسيء وإفلاس الغرب

ليست هذه هي المرة الأولى التي يساء فيها إلى نبي الإسلام ورحمة الله للأنام محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، فقد أضحت الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم شبه عادة غربية، ولكن الجديد اليوم هو أن من يقوم بالإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم جماعة من بعض أقباط المهجر، وهم- مع أنهم نصارى- ينتمون إلى الحضارة الإسلامية كهوية وليست كدين، بحكم نشأتهم في بلاد المسلمين. وإنتاج فيلم يسيء للنبي صلى الله عليه وسلم، أو التعبير بأي شكل من الأشكال، لا يعد إساءة لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، فمقامه صلى الله عليه وسلم محفوظ، بقدر ما هو طعن في دين النصارى...

ونحن على أعتاب عام دراسي جديد .. رسالة إلى مشاعل النور

كيف تنهض بأمتك؟ كيف ترتقي؟ كيف تحقق ذاتك؟ بالعلم! نعم ربما ستكون الكلمة قد صدمت البعض منا، فآخر ما نفكر فيه هو العلم، ربما لما نحياه من واقع، وما نعيشه في الكثير من بلداننا من مأساة تعليمية لا يمكن أن تقارن سوى بتلك الفترة التي عاشتها أوروبا في عصور ظلامها، اسمع إلى سبب ندم ابن مسعود رضي الله عنه، يقول «ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت فيه شمس نقص فيه أجلي ولم يزد فيه علمي»، هكذا يكون مجد الأمم، فهل فعلت شيئًا تحقق به ذاتك وتكون سببًا في فخر أمتك بك؟!...

قصة شاب اكتشف ذاته

م مرة سمعتها؟ كثيرًا ما تقال، لكن كم مرة استشعرت معناها في واقع عشته؟ أجزم أن القليل سيجيب بالكثير. نعم إنها كلمة «الذات» ذات الإنسان.. المخلوق العجيب الذي تجسدت فيه عظمة الله الخالق بما حباه من إمكانات وقدرات تخطت حدود الجبال، وسرعة الهواء، وأمواج البحار.. حقًّا إنه صنعة الله ومن أحسن من الله صنعة. هي حكمة الله وسنة كونية أن القليل منا هم فقط من يكتشفون ذاتهم، وبالتالي فالمبدعون مبدعون.. فليس سوى هذا الوصف نطلقه عليهم، فإبداعهم نابع من ندرتهم وقلتهم، فليس الجميع أرشميدس أو ابن سينا أو الجبرتي أو شكسبير.. فقط هم؛ لأنهم عرفوا ذواتهم...

يا شباب: انظروا مَن تصاحبون؟!

يومً بعد يوم تحمل إلينا الأيام، ومجريات الأحداث ما يبين أن لـ«عقد الصحبة الفريد» أثره الإيجابي والسلبي، ليس فقط في واقع هذه الحياة الدنيا، بل يتعداه إلي «المصير الأخروي» يوم القيامة، مما يجعل هذا «العقد» من «العقود المصيرية»، يقول الله تعالي:{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يالَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} (الفرقان:27-29)...

نقد الدعاة لأهل الفن

لا أحد ينكر ما في كثير من الأعمال الفنية الدرامية والمسرحية من مشاهد تحتوي على المخالفات الدينية، والخروج عن المحرمات القطعية، والابتذال والسفور وغير ذلك من المحرمات، وما جرمه الشارع الحكيم، ورفضته النفوس السليمة، والفطر المستقيمة. وهذا الخروج عن تعاليم الدين من المنكرات التي ترتكب واجبٌ النهي عنها، وبيان خطئها، وهو واجب الأمة جميعا كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} (آل عمران: 110)،

تجّار العلم

ما كنت أحسب أن هناك نوعا من التجارة خفيًّا، ربحه وفير ووزره كبير، ولا يعلمه كثير من الناس، فهو أشبه ما يكون بالسر المكتوم. وكان اعتقادي أن أنواع التجارة في كتاب الله نوعان: نوع مع اللّه، ونوع في منافع العباد، وكلاهما مشروع قد قرّره القرآن الكريم ومارسه سيد الخلق "صلى الله عليه وسلم" ، إلا أن النوع الأول تجارته لن تبور، وربحه محقق ودائم لا ينقطع ولا يزول، وفائدة هذه التجارة محققة، وهي من نوع بيع السلم لأن المُثْمن غير مقبوض، ولكنه مضمون ومسجل في الكتب السماوية، وعد الله عليها بالفوز العظيم وبشر بها المؤمنين والنوع الثاني: تجارة في منافع العباد ومصالحهم، وهي مشروعة وأذن فيها الشارع إذا كانت لا …

المستشار مؤتمن

«المستشار مؤتمن» هذا جزء من حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا المثل النبوي الكريم يشير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بعض القيم الأخلاقية التي تتعلق بحياة الناس الاجتماعية، وأهمها الاستشارة، والمثل يشير إلى معنيين: المعنى الأول: طلب الاستشارة، وذلك أن الإسلام يدل المسلمين على طلبها، والانتفاع بها، لأن الإنسان بطبعه يحتاج إلى غيره، وخير للانسان أن يفكر بعقول كثيرة من أن يفكر بعقل واحد...