الإفراط  خطر محقق!

 

أماني عبدالراضي وبشرى شاكر- القاهرة - دار الإعلام العربية

3/4/2013

أظهرت دراسة علمية حديثة أن هناك علاقة وثيقة بين الإفراط في تناول الطعام وضعف وتراجع الذاكرة.. 2-4-2013.jpg  كما توصلت إلى أن الإصابة بأمراض الذاكرة والزهايمر ارتفعت للضِّعف لدى الأشخاص الذين يتناولون سعرات حرارية عالية مقارنة بمن يتناولون سعرات أقل.. وكشفت أنه كلما زادت السعرات الحرارية الداخلة للجسم زادت فرص الإصابة بأمراض الذاكرة والزهايمر، كما أن المسنين الذين يستهلكون مزيدًا من السعرات الحرارية يوميًّا تزيد لديهم مخاطر الإصابة بنوع من فقدان الذاكرة يسمى ضعف الإدراك المعرفي الخفيف..

« طرحنا الدراسة على عدد من المختصين وجاءتكم بالتفاصيل..

نبدأ مع خبير علاج السمنة وعضو الشبكة الدولية لإذابة الدهون د.أيمن بدراوي، الذي أكد وجود علاقة بين الإفراط في تناول الطعام وضعف الذاكرة، لما يسببه من زيادة نسبة الدهون والدهون الثلاثية في الدم، والتي تترسب على الأوعية الدموية وتؤدي إلى تصلب الشرايين، ما يؤثر في المخ ويؤدي إلى ضعف الذاكرة والإصابة بأمراض المخ الأخرى.

وأضاف: إن السمنة والإفراط في تناول الطعام تؤدي إلى حدوث كثير من المشكلات الصحية منها أمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم ومرض السكر وارتفاع الكوليسترول، وكذا أمراض المفاصل خصوصًا مفاصل الركبة، وتأخر الحمل وجعل النساء أكثر عرضة لسرطان الثدي والرحم والقولون.

وأشار د.أيمن إلى أن هناك أسبابًا كثيرة لانتشار السمنة في العالم، منها قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة، وقضاء أوقات طويلة في التعامل مع الحاسوب والإنترنت، وبالطبع انتشار ثقافة الوجبات السريعة المضرة جدًّا بصحة الإنسان.

ونصح بضرورة اتباع نظام غذائي سليم ومتوازن وصحي يحتوي بنسبة كبيرة على الخضروات الطازجة والفاكهة، ونسبة قلية من الدهون والكربوهيدرات والبروتينات، بالإضافة إلى ضرورة ممارسة الرياضة لتنشيط الجسم، والامتناع عن الوجبات السريعة.

مشكلات عديدة

بدوره، أكد د.نشأت شوقي أستاذ جراحة المخ والأعصاب، أن الإفراط في تناول الطعام يؤدي بالفعل إلى إضعاف الذاكرة، مبررًا ذلك بأنه يتسبب في العديد من المشكلات منها زيادة نسبة الدهون التي تدخل الجسم وتترسب في الشرايين، ومن ثم تحدُّ من كمية الدم الذي يصل إلى المخ، مما يؤثر في الوظائف التي يؤديها المخ، فيؤثر في الذاكرة ويقلل من كفاءتها.

وأشار إلى أن هناك العديد من الأضرار المرتبطة بالإفراط في تناول الطعام تؤدي إلى حدوث جلطات وشلل نصفي نتيجة ارتفاع ضغط الدم وزيادة نسبة الكوليسترول، إضافة إلى تراجع وضعف الذاكرة وخاصة فيما بعد سن الأربعين

أسباب الإفراط

وفي سياق متصل، أكد د.عمرو عبدالوهاب، أستاذ أمراض الباطنة، أن الإفراط في تناول الطعام يسبب العديد من الأضرار على المعدة منها الارتجاع المريئي، ما يؤدي إلى حدوث حموضة شديدة بعد الأكل، أيضًا حدوث سمنة وبدانة تضر جسم الإنسان وتؤثر في أدائه ووظائفه الحيوية، بالإضافة إلى مشكلات القلب مثل هبوط عضلة القلب.

وأوضح أن هناك نوعيات معينة من الأطعمة مثل الدهون والسكريات تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وأمراض السكر والأوعية الدموية، فتتصلب الشرايين، ما يؤدي إلى حدوث جلطات في المخ والقلب، وكذا مرض الكبد الدهني الذي يؤدي على المدى الطويل إلى تليف الكبد.

وأشار إلى أن هناك سببين لزيادة الإفراط في تناول الطعام، أولهما نفسي فيكون الإنسان في حالة نفسية سيئة ومكتئبًا فيتحول إلى تناول الطعام بشراهة، أما السبب الثاني فهو وجود اضطراب في مركز تناول الطعام والشبع في المخ يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام.

تقنين الكميات

بينما أشار د.أشرف رياض، استشاري القلب والأمراض الباطنة بجامعة القاهرة، إلى أن الإنسان البالغ لابد أن يقنن كمية ونوعية الطعام التي يتناولها، موضحًا أن كمية الطعام المحددة تختلف للرجال عنها للنساء، كذلك بالنسبة إلى المجهود العضلي والذهني الذي يقوم به الفرد، فلابد لكل إنسان أن يقنن كمية السعرات الحرارية الداخلة للجسم مع كمية الأطعمة ونوعيتها.

وأوضح أن الإفراط في الطعام وتناول الأغذية ذات الدهون المشبعة مثل البيض والسمن واللحوم كثيرة الدهون، ترفع كمية الكوليسترول والدهون الثلاثية وخاصة عند الرجال، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب المختلفة كالذبحة الصدرية والجلطات، وهذا الأمر يقل في النساء؛ لأنهن يمتلكن هرمونات خاصة تقيهن من هذه الأمراض.

وأضاف أن الإفراط يصيب أيضًا بعسر الهضم وأمراض القولون المختلفة، وكثيرًا ما يحدث الانتفاخ والشعور بالغثيان والقيء وعدم الارتياح بعد تناول الأطعمة.. لذلك ينصح بتناول كمية محدودة ومتنوعة المصادر من الطعام مثل المواد البروتينية والكربوهيدراتية.. كما ينصح بتناول الخضروات لما لها من فوائد وسرعة في الهضم، إضافة إلى أنها خفيفة على الجهاز الهضمي.

وأكد أن السمنة أصبحت من أمراض العصر، ولم تعد قاصرة على كبار السن، بل تسللت إلى صغار السن بكثرة؛ نظرًا لتناول أطعمة غير صحية، وانتشار الوجبات السريعة الممتلئة بالدهون المشبعة التي يقبل عليها الشباب والأطفال صغار السن متأثرين بالإعلانات الدعائية لهذه الأطعمة شديدة الضرر.

وأكد على ضرورة الابتعاد عن تناول المقليات والدهون؛ لأنها تضر القلب والشرايين وتؤثر في المخ، ونصح بضرورة تناول السلطة والخضروات الورقية لما لها من فوائد صحية إضافة إلى أنها غنية بالحديد.

أداء المخ

أما د.عبدالرحمن عطية، رئيس قسم التغذية وعلوم الأطعمة بجامعة حلوان، فأكد أن الإفراط في تناول الطعام بالفعل يؤثر في أداء المخ والذاكرة، ويسبب عدم تنشيط الدورة الدموية وقلة حركاتها، كما يؤثر في الألياف العصبية لدى الإنسان، ما يؤثر بدوره في أداء وظائف المخ كلية.

وأضاف أن هناك العديد من الأمراض التي تحدث نتيجة الإفراط في الأكل ومنها حدوث اضطراب معوي، وعسر هضم للمواد الغذائية، حيث إن الإفراط في الطعام يكون أكبر من كفاءة المعدة على الهضم، ومن ثم يحدث إمساك وانتفاخ وعسر مزاج.

وحذر د.عبدالرحمن من الإسراف في تناول الدهون المشبعة والمقليات، مؤكدًا أنها تحتوي على مواد سامة تؤثر في صحة الإنسان وتؤدي إلى تصلب الشرايين وحدوث جلطات المخ والقلب والذبحة الصدرية، كما نصح بضرورة الابتعاد عن السكريات؛ لأنها تؤدي إلى الإصابة بمرض السكر وارتفاع ضغط الدم، داعيًا إلى أن يتناول الإنسان وجبة غذائية متكاملة تحتوي على خمس عناصر غذائية تتضمن البروتين والدهون والكربوهيدرات والفيتامينات والأملاح المعدنية.

ويؤكد العلم الحديث أن جسم الإنسان يحوي من السموم والمعادن كمية هائلة، ويشير الأطباء إلى أنه فقط من المياه التي نشربها يلج الى جسمنا أكثر من مائتي كيلو جرام من المعادن والمواد السامة، هذا عدا الهواء الذي نستنشقه والذي يملأ رئتينا بثاني أكسيد الكربون والكبريت والرصاص.

هاته السموم والمعادن لا يمكن للجسم التخلص منها دون آلية ما، ولا يمكنه امتصاصها مما قد يؤدي لضعف في النشاط العام للخلايا وبالتالي الشعور بالوهن والضعف والبطء في التفكير، ولذلك فإن الآلية الأمثل للتخلص من هاته السموم هي الصوم فهو ينظف الخلايا منها ويطرح هاته السموم ويزيد مفعول الصيام خاصة إن كان منتظمًا ودوريًّا، وبصيام شهر رمضان بأكمله وبنفس المساحة الزمنية يتحول هذا الصيام إلى آلية ميكانيكية يتعود عليها الجسم لطرح السموم خارج الخلايا.

كما أن المدخن الذي يصوم بانتظام يساعد جسمه على التخلص من سموم السجائر ويكون أكثر قدرة على الإقلاع عن التدخين من غيره.

وقد أكدت دراسات معاصرة أيضا أن الصيام يعالج مرض العصر الآن وهو البدانة التي تؤدي بدورها إلى أمراض عدة منها ارتفاع ضغط الدم والسكري والكولسترول وأيضا تكون سببا في أمراض العمود الفقري.

كما أن أعتى الأمراض الشائعة في المجتمع الغربي الآن والتي تصيب المسلمين بنسبة أقل وهو مرض الزهايمر، فوفقا لدراسة أجراها معهد أمراض الشيخوخة بولاية «بالتمور» الأميركية، تأكد أن الصيام لفترات منتظمة يحمي الدماغ من جل الأمراض التي يمكن أن تؤثر على وظائفه مثل أمراض الزهايمر والرعاش والشلل الدماغي، وهناك نوعان من الخلايا العصبية يزيد نموها أثناء الصيام مما يؤدي إلى نقص في السعرات الحرارية، وبالتالي تتصدى هذه الخلايا للأمراض سالفة الذكر.

كما أن معهد «انترمونتين ميديكال» في مدينة «موراي» الأميركية سبق أن أجرى بحثًا على نحو 200 شخص بصحة جيدة طلب منهم الصيام لمدة 24 ساعة فتبين أن نسبة الكولسترول ترتفع في الدم فيستعمل الجسم مخزون الخلايا الدهنية كمصدر حراري عوضًا عن الجلوكوز مما ينجم عنه نقص خلايا الدهن في الجسم وبالتالي يقل خطر مقاومة الأنسولين والتعرض لمرض السكري.

كما أن دراسة أخرى أجريت سنة 2008، على طائفة «المورمون» التي تصوم بانتظام، أوجدت أن خطر تعرض أفرادها للإصابة بأمراض القلب والشرايين وكذا السكتات الدماغية عند الذين يصومون أقل من النصف عند الذين لا يصومون بتاتًا، وأعيدت حديثًا الدراسة نفسها ولكن على المسلمين وتبين أن أفضل صيام هو ما يقوم به المسلمون حيث وصف الأطباء الأميركيون للمرضى هذا النوع من الصيام إذ تبين أن أفضل الصيام هو الذي تتخلى فيه عن الوجبتين الأساسيتين في الصباح وإلى الغروب أي الإفطار والغذاء، وهو صيام المسلمين نفسه الذي يبدأ من الفجر إلى الغروب، كما أكد هؤلاء الباحثون الأميركيون أن أفضل الصيام سنويًّا هو صيام يومين في الأسبوع، وهنا يتجلى إعجاز آخر وهو صيام يومي الاثنين والخميس، وقد روى ابن ماجه والترمذي والنسائي عن عائشة رضي الله عنها قولها: «إن النبي  " صلى الله عليه وسلم"  كان يتحرى صيام الاثنين والخميس».