أشباه قوم ( لوط )

 

د. مسعود صبري

30/6/2013

    لم تكن حكاية القرآن عن قوم لوط مجرد سرد تاريخي يجسد تاريخ قوم من الأقوام وموقفهم من نبيهم عليه السلام، 30-6-2013.jpg ولكن الذي يبدو أن مقصود القرآن من سرد حكاية قوم لوط هو الحديث عن صنف من البشر، ظهر آنفا، لكنه سيبقى بصفاته وأخلاقه الرذيلة ودعوته إلى الفحشاء والمنكر، وكراهيته للطهر والعفاف ، فيتواجد في كل عصر، ويبرز علينا بوجهه القبيح بين الحين والآخر، من خلال بعض وسائل الإعلام .

وبين قوم لوط الأول الذين أرسل الله تعالى إليهم نبيهم لوط وبين أشباههم اليوم تشابه في الأفكار والمبادئ، ولكن البيئة والزمن مختلفان، فلم يكن في قوم لوط نبي، فأرسل الله تعالى إليهم نبيهم، ليبين لهم الحق ويدعوهم إلى الهدى، فما كان منهم إلا أن قالوا: { أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [النمل: 56]، فقد كان لوط عليه السلام ومن آمن معه قلة، وكان قومه كثرة،  أما أشباه قوم لوط اليوم فهم يعيشون في ظل الإسلام ويتسمون بأسماء المسلمين، ويرون أنهم لا يقلون إسلاما عن غيرهم ، وإن كانوا هم القلة في العدد،  ومن هنا يأتي الالتباس على كثير من الناس، فقد كان قوم لوط الأول قوما كافرين، فيتمايز المؤمنون عن الكافرين، أما اليوم فأشباه قوم لوط يلبسون زي الإسلام ، لكنهم يؤمنون بمبادئ قوم لوط، بل ينكرون ما هو معلوم من الدين بالضرورة كالحجاب والحكم بما أنزل الله تعالى وغيرها من الأمور التي تلتبس عليهم.

فمن عجب أن تسمع منهم تلك الكلمات:

قال أحدهم : "لن نحذف المشاهد الإباحية من الأفلام!!"، وكأن المشاهد الإباحية من الأعمال الصالحة التي يجاهد عنها !! .

فهل يوجد في شريعتهم أن النظر إلى المحرمات حلال؟ وأن ظهور الفتيات العاريات من المباحات؟؟

وكأن لسان حالهم يعيد ما قاله آل لوط: { أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [النمل: 56]  .

وذلك لأنهم لا يؤمنون أن الإسلام شريعة حياة، بل يؤمنون بأن الإسلام مجرد شعائر في المساجد في الصلوات وصيام رمضان ولو أدوا العمرة والحج لكان من كبار المؤمنين!! أما الحياة فليس فيها حلال وحرام !!

وقال أحدهم : ليس هناك ما  حلال و حرام في السياسة و الفن و الاقتصاد حلال و حرام في بيتك، ومن نسمعه يقول لنا حلال وحرام، فسنمحوه من على وجه الأرض!!

فهو لا يؤمن بشريعة لله تحكم العباد والحياة، بل الإباحة هي الشريعة الحاكمة، يضاف إلى هذا الدعوة لقتل كل من لا يقبل بالإباحية والانحلال!!!

ويخرج أحدهم على الفضائيات يسب المحجبات ويصف الحجاب بالتخلف العقلي!!!
وتقول إحداهن : الاعتراضات على الحجاب ونحوه هي أمور عفا عليها الزمن!!

فهل الحجاب الذي فرضه الله تعالى على نساء المؤمنين تخف، وأمر عفا عليه الزمن!! وهل شريعة الله يعفو عليها الزمن! لكنه الفكر الضال الذي يريد أن يبدل شريعة الله بشريعة الشهوة والانحلال.

إننا نرى أن قوم لوط قد أحيوا من جديد، وإنهم يسعون بكل وسيلة ممكنة من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة محاولة تزييف العقول والحقائق، وطمس هوية المجتمع المسلم، ويساعدهم في ذلك أنهم من أبناء جلدتنا وينتسبون إلى ديننا، خاصة في أوقات الأزمات والفتن، وهذه عادة الشر لا ينبت في بيئة صالحة.