أيامك  ثروتك

 

ليلى أمزير

2/9/2013


من الجواهر الثمينة المغبون فيها كثير من الناس، نعمة الوقت وحسن استخدامه والاستفادة منه، فالوقت كالمال كلاهما وجب الحرص في إنفاقه وتدبير أمره، وإن كان المال يمكن ادخاره وتنميته فإن الوقت عكس ذلك، فكل دقيقة أو لحظة لن تعود إليك أبدا.  2-9-2013.jpg

 فالوقت هو الثروة الوحيدة التي لا يمكن تعويضها، فما ضاع منه لن يعود، ومما هو مأثور عن الإمام الشافعي "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.. ونفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر".

عمرك قصير

وإن كان الزمن مقدرا بأجل معين وعمر محدد لا يمكن أن يقدم أو يؤخر، وجب علينا أن نحافظ عليه وأن نستعمله أحسن استعمال، ولا نفرط في شيء منه، قل أو كثر، وقد قال الشاعر:

إنا لنفرح بالأيام نقطعها          وكل يوم مضى نقص من الأجل

لذا يجب ألا نغتر بمرحلة من المراحل في عمرنا، فمهما طال عمر الإنسان وبقاؤه في هذه الحياة فهو قصير مادام الموت هو نهايته، وقد أخبر سبحانه وتعالى بذلك حين قال  {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ}

فالمسلم يستشعر قيمة الزمن وأهمية الوقت من آيات القرآن الكريم، حيث إن الله تعالى أقسم في كتابه أكثر من مرة بعدة منازل من الوقت، فقال عز من قائل: {وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ. وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ. وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ. هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ}.

والحجر هو العقل أي أن من يعقلون هذا الأمر هم فقط أصحاب العقول النيرة. كما أقسم عز وجل بالليل والنهار، وما هما إلا أوقات يختلف الإنسان في كيفية الانتفاع بهما بين مستثمر لهما في طاعة ربه وتدبير مصالحه الدنيوية ، وبين مغبون لساعات طوال مفرط في حق ربه وحق نفسه، وصدق الله تعالى حين قال في سورة العصر: " {وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.

عوائق وآفات

ومن الأمراض الخطيرة التي ابتلي بها كثير من الناس مرض الغفلة وعدم الاكتراث لتضييع الأوقات، حيث أصبح معظم الشباب على وجه الخصوص يمضون الساعات الطوال في اللهو واللعب، ومشاهدة مباريات كرة القدم والمسلسلات والأفلام، والإبحار في الإنترنت الساعة تلو الساعة، حيث لا يكتفون بالترفيه عن النفس ساعة بل جعلوا جل أوقاتهم  لذلك، فلا تكاد تجد لساعات الجد في أوقاتهم نصيبا، وهذه الغفلة تكاد تذهب بعمرهم إن لم يستيقظوا ويهبوا للتخلص منها.

مرض آخر يدمر الوقت ويذهب بالعمر هو "التسويف"، فكلمة "سوف" أصبحت ديدن العديدين، وقد قال الحسن البصري محذرا من هذه الآفة: "إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك" فلا أحد يضمن أن يعيش إلى الغد، ولكل يوم عمله، ولكل وقت واجباته، كما أن التسويف في فعل الطاعات يجعل النفس تعتاد تركها.

فلنجعل أوقاتنا لله

ويقول الحسن البصري: "لقد أدركت اقواما كانوا على أوقاتهم أشد حرصا منكم على أموالكم"  وقال أيضا: "يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة، فإن ذهب يومك ذهب بعضك"، وقال "الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه، وأما غدا فلعلّك لا تدركه، وأما اليوم فلك، فاعمل فيه"  

فعلى المسلم أن يستثمر وقته في مرضاة الله وفيما يفيده في دنياه وآخرته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها". (رواه الطبراني والبيهقي عن معاذ رضى الله عنه) . وعليه أن يعد من الأعمال الصالحة ما تمتد آثارها إلى ما بعد موته، فكل شيء محفوظ في كتاب كما قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ}