المسلمُ وغَيْرُ المسْلِم


إيهاب عبد السلام

24/7/2013

إذا كنت مسلمًا تحب الله تعالى، وتحب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنت من الذين يرجون الخير للعالم كله، لأنك تحب وتتبع من قال الله تعالى في حقه: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (الأنبياء 107) وعندما ترى غير المسلم فتذكر أن الله تعالى قادر على أن يهديه إلى الإسلام بك أو بغيرك إذا شاء ، وتذكر أنه سبحانه هو الذي يسوق لغير المسلم رزقه، ويحفظه وأهله من السوء، ولو أراد لأهلكهم أجمعين، وأنت عندما تتذكر ذلك وتتمثَّلُه أمام عينيك، فاعلم أنك وهو في ملكوت الله تعيشان بقدرته، وسوف تُرَدَّان في الأخرة إلى عدله، وهو وحده الذي يعذب من يشاء ويعفو عمن يشاء، فلا تتألَّهْ على الله تعالى. 24-7-2013.jpg

هل تذكرت يومًا ذلك الرجل الذي كان سببًا في أن تنعم بخير الإسلام؛ فتدعو له بالرحمة والمغفرة وأن يجزيه الله عنك وعن آبائك وأبنائك خير الجزاء؟ أقصد أول من أسلم من أجدادك؛ فمن المؤكد أنَّ لكل منَّا جدًّا لا يعرفه، كان غير مسلم وعندما وصله الإسلام قرَّرَ أن يعتنقه ، ويترك ما عليه آباؤه ، ثم أورثنا وآباءنا ذلك الخير، وهو صاحب القرار الأول، وربما لاقى ما لاقى بسبب إيمانه..! هل تذكرته يومًا ودعوت له دون أن تعرفه..؟ اذكره الآن وادع له بما يستحق.  

تذكَّرْ وأنت تنظر إلى غير المسلم أن الله تعالى يقول لنبيه: "لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ" (الغاشية 22) ويقول: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" (يونس 99) ويقول: "وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ" (يوسف 103) ويقول: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" (البقرة 256) ويقول: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ" (هود 118).

إذًا.. أنت تنعم بهذا الخير -وهو كونك مسلمًا- بإرادة الله وفضله، وحُرِمَ منه غيرك بإرادة الله وقدره، فلا تتعالَ على أحد بإيمانك وإسلامِك، ولا تنظر إليه نظرة ازدراء واستهانة وتكبُّر؛ بل احرص على أن يرى فيك جمالَ الإسلامِ وسماحَتَهُ ورقيَّه ونظافتَهُ وأمانَتَهُ؛ فينجذب هو إليك، ويسأل عما أدبك بهذا الأدب العظيم، فيرجو بفطرته أن يقلد أخلاقك ويعاملك بمثلها، وقد يعتنق بسببك الإسلام، أما إذا كنت لعقله مسفِّهًا وفي وجهه مكفهرًّا، فماذا تنتظر من رد فعله؟! يقول الداعية العلامة الشيخ محمد الغزالي عليه رحمة الله تعالى: "لقد تقاربت البلاد وتجاور العباد؛ فهل يسيح في بلادنا سائح فيعود إلى وطنه فيحدثهم عما رآه من صدق الحديث، وأمانة العهود، وعن شرف الخصومة بين الأفراد والجماعات؟ المؤسف أن عناصر النفاق تجد لها مرتعًا واسعًا عندنا".

يروى أن يهوديا مر بإبراهيم بن أدهم رضي الله عنه، وكان ذلك اليهودي يجر كلبا وراءه، فتوقف أمام إبراهيم بن أدهم ثم قال ساخرًا وهو يشير إلى ذيل الكلب: أيهما أطهر لحيتك أم ذيل هذا الكلب..؟ فقال إبراهيم بكل هدوء وسكينة: (إن كانت في الجنة فهي أطهر من ذيل الكلب، وإن كانت في النار فوالذي نفسي بيده لذيل الكلب أطهر منها). ذُهِل اليهودي من هذا الرد الذي ينطق بالإيمان بالله تعالى والتواضع الكبير والخلق العظيم، فقال: إن هذه لأخلاق أنبياء. ثم اعتنق الإسلام.

هكذا ينبغي للمسلم أن يكون، خاصة مع غير المسلمين في هذا الزمان الذي ينعتنا به الغربيون بالإرهاب، وغيره من سلوك سلبي تجاه المخالفين في العقيدة، وهو ما يتنافى تمامًا مع حقيقة ديننا وسيرة وأخبار سلفنا، وهدي نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد روي عنه العديد من المواقف والأقوال والأفعال التي أحرجت غير المسلمين وجعلتهم يدخلون في الدين أفواجًا عندما شاهدوا أخلاقه ولينه وتواضعه العظيم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وما أروع قوله الجامع فيما رواه السيوطي عن أبي هريرة رضي الله عنه: "إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه، وحسن الخلق".