شعبان شهر الدربة والفلاح

 

ليلى أمزير

18/6/2013

 نفحات إيمانية قوية أقبلت بحلول شهر عظيم هو شهر الخيرات والفضائل الذي قال عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام : 18-6-2013.jpg  "أتدرون لم سمي شعبان؟ قالوا الله ورسوله أعلم؟ قال لأنه يتشعب فيه خير كثير". وشهر شعبان هو من أحب الشهور لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"..وشعبان شهري فمن عَظَّم شعبان فقد عَظَّم أمري، ومن عَظَّم أمري كنت له فَرطا وذُخرا يوم القيامة .." وقد جاء في الصحيحين عن أمنا عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلاّ رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان" وزاد البخاري "كان يصوم شعبان كلّه"

أيها الغافل ..تذكر

ولمن أراد استقبال رمضان بنشاط وحيوية، وصيامه دون عناء أو مشقة، فشهر شعبان بمثابة محطة تدريبية للترويض والتمرن على الصيام والقيام وقراءة القرآن، وقد كان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال "هذا شهر القراء"، كما أن شعبان فرصة لتعويد اللسان على عدم التلفظ إلا بالخير والتخلي عن بعض الصفات القبيحة والارتقاء في السلوك .

وفي شعبان ترفع أعمال العباد إلى رب العباد، ولعظمة هذا الشأن كان نبينا الكريم عليه أزكى الصلاة والتسليم يكثر صيامه ، حيث قال: " شعبان بين رجب ورمضان يغفل عنه كثير من الناس، ترفع فيه الأعمال إلى الله، فأحبّ أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم"، ولاشك أن العبادة في أوقات الغفلة تكون أعظم ثوابا ومنحة حيث لا يتذكرها إلا المخلصون الراغبون في القربى والثواب، وقد قال تعالى "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون"

قوموا ليلها ..وصوموا نهارها

ومن الخيرات التي خص بها شعبان ليلة النصف منه والتي سميت أيضا بليلة البراءة وليلة الإجابة والشفاعة، وأثبتت العديد من الأحاديث ما لليلة النصف من شعبان من فضائل، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن"، وروى ابن ماجه عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلى فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل ليلة النصف من شعبان وقال يا محمد هذه ليلة تفتح فيها أبواب السماء وأبواب الرحمة فقم وصلّ وارفع رأسك ويدك إلى السماء فقلت: يا جبرائيل ما هذه الليلة؟ فقال هذه ليلة يفتح فيها ثلاثمائة باب من الرحمة فيغفر الله تعالى لجميع من لا يشرك بالله شيئاً إلا من كان ساحراً أو كاهناً أومشاحناً أو مدمن خمر أو مصراً على زنا أو آكل الربا أو عاقاً لوالديه أو النمام أو قاطع الرحم فإن هؤلاء لا يغفر لهم حتى يتوبوا".

وفي ليلة النصف تقدر الأرزاق ويكتب الأموات والأحياء ويستجاب التضرع والدعاء، وقد قالت عائشة رضي الله عنها : ما فيها يا رسول الله؟ - أي ليلة النصف  قال: فيها يكتب كل مولود من بني آدم في هذه السنة، وفيها أن يكتب كل هالك من بني آدم في هذه السنة، وفيها ترفع أعمالهم وفيها تنزل أرزاقهم."  وعن ابن عمر قال:" خمس ليال لا يرد فيهن الدعاء: ليلة الجمعة، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلتا العيد".

فالخير كل الخير أن يغتنم المسلمون مواسم الخيرات بالعبادة والتقرب إلي الله سبحانه وتعالي بسائر العبادات وخاصة عبادة الصيام  لما لها من منزلة عظيمة عند الله تعالى وقد جاء في الحديث القدسي "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" ولا شك ان التقرب إلى الله عز وجل مطلوب في كل وقت وحين غير انه يكون أرجى للقبول في مواسم الخير والرحمات والأوقات المباركة التي اختارها سبحانه وتعالى وخصها بفضائله وأنواره

نسأل اله أن يجعلنا من المتسابقين إلى رحمته وان يبارك لنا في شعبان ويبلغنا رمضان وهو راض عنا غير غضبان