علامتي المحببة

سيد الخلق ( صلى الله عليه وسلم )عالج بها أمراض المجتمع

 

بقلم : إيهاب عبد السلام

12/5/2013

 

تقدَّم بي العمر ..

وأصبحت لا أستمد معارفي من المشاهدة والاستماع فقط، بل أصبحت القراءة أهم الروافد التي أعتمد عليها، وهنا كانت علامة يساوي تقابلني كثيرًا وأراها في حالات متعددة..  12-5-2013.jpg

ما أطهرها وما أبهاها وما أشرفها عندما رأيتها في أسعد يوم لها، لقد كان خير يوم طلعت عليها فيه الشمس، وكان من حقِّها في ذلك اليوم أن تزهو وتفتخر ليس على باقي العلامات ولكن على البشر أجمعين، بل على الأرض ومن فيها وما فيها، بل كان من حقها في ذلك اليوم أن تزهو على السماء نفسها بشمسها وقمرها ونجومها، بل وملائكتها أجمعين..

صدقوني لا أبالغ فقد فرحت كثيرًا عندما رأيت علامتي المحببة في يدِ سيد الخلق أجمعين، حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيته يمسكها في يده الشريفة يعالج بها مريضًا، وقد اكتفى بها، مع ما يحمله من هدي السماء..

كان ذلك يوم أن أقبل عليه أحد الشباب يستأذنه في الزنا؟ يريد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن له في أن يزني..!

وضَجَّ الصحابة من هول السؤال وقبحه وجرأته، ولكن الرسول الرءوف الرحيم أدنى الشاب منه حتى صار بين يديه، ثم أخذ يعالجه بعلامة يساوي..

تقول الرواية:

أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام شاب فقال : يا رسول الله ائذن لي في الزنا ، فصاح به الناس ، وقالوا : مه (يعني: اسكت)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ذروه ، ادنُ" ، فدنا حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: " أتحبه لأمك ؟" قال: لا، قال: "فكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟" قال: لا قال: "وكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك؟" قال: لا، قال: "فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، أتحبه لعمتك؟" قال: لا، قال: "فكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، أتحبه لخالتك؟" قال: لا، قال: "وكذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم، فاكره لهم ما تكره لنفسك، وأحب لهم ما تحب لنفسك".

فقال: يا رسول الله ادع الله أن يطهر قلبي، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال: "اللهم أغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه".

قال : فلم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شيء.

علامتي الحبيبة كانت في يد رسول الله..؟ نعم.. رأيتها في يده يعالج بها هذا الشاب، بل إن الرسل جميعًا جاءوا إلى الناس ليعلنوا عليهم أن هناك علامة يساوي كبيرة

تربط الأرض بالسماء..

تربط الدنيا بالآخرة..

فما من فِعْلٍ في الدنيا خيرًا كان أو شرًّا.. كبيرًا كانَ أو صغيرًا إلا ويساويه مقابل له في الآخرة يتحقق به عدل الله وتتساوى فيه النفوس..

هكذا لم يقتصر حضور علامة يساوي في المسائل الحسابية فقط أو في حالات التعادل التامَّة، بل إنها قد تلوح كسلاح يرتدع به من يُقبل على ذنب، أو تَجاوُز في حق العباد أو في حق نفسه، عندما يتخيَّل الطرف الآخر بعد وضع هذه العلامة بَعْدَ أفعاله وتصرفاته.

وكل إنسان يرى علامة يساوي بطريقته، حتى الطفل يستطيع أن يلمحها ولكن بطفولته البريئة، أذكر أنني دخلت بفاكهة يوما على أسرتي، وعندما أفرغتها زوجتي فُوجِئَتْ بأكثر من نصفها فاسدًا، وفوجِئْتُ أنا أيضًا؛ فأغلب بائعي الفاكهة في بلدنا ماهرون في غش المشتري، ويظنون ذلك مهارة بيعية وحلالاً بلالاً.. إلا من رحم ربي، وكان ابني عمره خمس سنوات في ذلك الحين، فعندما رأى الفاكهة هكذا قال لي ببراءة الطفولة:

- تعرف ليه يا بابا الموز بايظ كده؟

- ليه يا أحمد؟

- عشان أنت إديت لعمو فلوس مقطوعة. 

ابتسمت لابني، ولم أشأ أن ألوِّث نفسه النقية فأبين له حقيقة بعض النفوس الملوثة.. هكذا وضع علامة يساوي في المكان الذي سمحت به براءة نفسه وطهارة قلبه، وفطرته النقية، فلا معنى ولا مكان عنده لما يسمى الغش والنصب والتدليس، وصدق الحبيب صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ"..

ولكني في هذا الوقت شعرت بعلامة يساوي تبتسم لي برفق وتقول: دعك من هذا المكان الذي تخيلني فيه أحمد، ورأيتها في عدة أماكن كلها رائعة، خذ مثلا:

قد تكون وضعت نفسها بين الحلال من مالي وبين ما فيه شبهة لا أعرفها، فأراد الله تعالى أن يحفظني وأسرتي من طُعْمَة حرام؛ فشكرًا للفاكهاني أيّ شكر.

وقد تكون علامة يساوي ابتسمت لي وانطلقت لتدس نفسها بين ما أخذه الفاكهاني من نقود؛ فلا تدعه ينتفع إلا بقيمة الفاكهة السليمة.

المهم إنني واثق من أن علامتي الحبيبة لن تدع الموقف يمر بسلام، ولكن قبل كل ذلك، لم تنس أن تنبهني إلى أن هذا الموقف (يساوي) أن أتخذ سبيلا آخر في شراء الفاكهة بعد ذلك؛ فأغيِّر الفاكهاني أو أتوخى الحذر، أو الاثنين معًا..