اسأل نفسك :أيحبك الله؟

 

ليلى أمزير

 

أغلب الناس يسعون إلى نيل رضا الله بكل وسيلة وهذا أمر ليس بالغريب، 6-5-2013.jpg  لكن العجيب هو أن تنعكس الصورة فيصبح الخالق هو من يحب المخلوق، هل بإمكانك أن تستشعر أن الذي يحتاج إليه كل الناس قد اختارك أنت فأحبك؟؟ يقول الله تعالى: "فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" ويقول أيضا "رضي الله عنهم ورضوا عنه"  فكيف ننال رضا الله جل وعلا ؟

رضا المسلم بالله يعني الرضا بأوامره والامتثال لها، واجتناب النواهي والابتعاد عنها وبذلك يرضى الله تعالى عنه، ومن علامات رضا الله تعالى عن المسلم تيسيره انتقاله في الطاعات والخيرات، فأهل الرضا عزوا على الله فقربهم وأهل المعصية عادوا الله فأبعدهم، فإذا رأيت أن الله عز وجل يسهل لك فعل العبادات وترك المحرمات وأنك تزيد في إيمانك وقربك من الله تعالى فهذا دليل على تزايد رضا الله تعالى عنك، وقد سأل الصحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام أي المؤمنين أحب إلى الله فقال عليه الصلاة والسلام: "المؤمن الخفي التقي" فإذا أنت زدت في الطاعة وأسدلت على نفسك الخفاء نلت رضا الله عز وجل.

حري بكل إنسان بعد أن يجد نعم الله تغرقه من رجليه إلى كتفيه؟ أن يسأل نفسه هذا السؤال، ما الذي يريده الله مني؟ كيف أتعامل مع الخالق؟ 

حذار ..لا تغتر بعملك ! 

هناك من ينظر إلى غيره من الناس نظرة دونية، وكأنهم حثالة، يظن أنه بصلاته وقيامه وصيامه أحسن من بقية خلق الله، والذين ربما تكون منزلتهم عند الله أعظم من منزلته، وقدرهم أعلى من قدره، لحسن خلقهم وتواضعهم لخلق الله، والتواضع باب من أبواب الجنة قال صلى الله عليه وسلم :" إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم" .

لهذا لا يجب أن يغتر المسلم بطاعته فيبدأ بتكفير هذا وتفسيق هذا وكأن مفاتيح الجنة بيديه، ولنا في رسول الله عليه أزكى الصلاة والسلام أفضل أسوة وهو الذي كان يتعامل مع الجميع معاملة حسنة، بل حتى مع أشد المنافقين وقد كان يعلم أنه لا رجاء فيهم، ومنهم أبي بن سلول زعيم المنافقين الذي سفه النبي وقذف العفيفة الطاهرة أمنا عائشة وطعن في شرفها، حتى أن الصحابة وعلى رأسهم خالد بن الوليد طلب من النبي الإذن ليقتله، أكثر من هذا جاء ابن أبي بن أبي سلول وكان مؤمنا وقال يا رسول الله إن أردت أن تقتل أبي فأخبرني فإني لا أطيق أن أرى قاتل أبي يمشي على الأرض فأخبرني.. أنا اقتله"  غير أن رد النبي كان عجيبا حيث قال: لا بل أحسن إليه، فتعجب الصحابة واستنكروا عدم قتله، فقال النبي ماذا يقول الناس، النبي يقتل أصحابه؟؟"، ولما مات أبي ين أبي سلول لفحه النبي صلى الله عليه وسلم بردائه.

مرحبا بالثائيين

"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني" فإذا أحسست أن الله غاضب عليك، وأن الأبواب موصدة في وجهك، وأنك غارق لا محالة، فاطرق بابه والجأ إليه، بحيث يعود رضاه إليك بعد أن فقدته، فلن تجد أحدا يخلصك إلا هو سبحانه

وقال الشيخ العابد:

يا من إذا قلت يا مولاي لباني      يا واحدا ماله في ملكه ثاني

أعصي وتستــــــــــــــــرني      أنسى وتذكرنـــــــــــــــــــــي    

فكيف أنســــــــــــــــــــــاك       يا من لست تنسانـــــــــــــــي

 

ومن رحمة الله تعالى بنا أنه ينتظر عباده بشوق كبير حتى يتوبوا إليه،وقد جاء في الأثر "كل يوم تقول الأرض: دعني يا رب أبتلع ابن آدم، إنه أكل من رزقك ولم يشكرك، وتقول البحار: يا رب دعني أغرق ابن أدم إنه أكل من رزقك ولم يشكرك، وتقول الجبال: يا رب دعني أطبق على ابن آدم إنه أكل من رزقك ولم يشكرك، وتقول السماء: يا رب دعني أنزل كسفاً على ابن آدم إنه أكل من رزقك ولم يشكرك، فيقول الله عز وجل لهم: يا مخلوقاتي أأنتم خلقتموهم؟ يقولوا: لا يا ربنا ،قال الله: لو خلقتموهم لرحمتموهم. دعوني وعبادي من تاب إلي منهم فأنا حبيبهم, ومن لم يتب فأنا طبيبهم, وأنا إليهم أرحم من الأم بأولادها, فمن جاءني منهم تائباً تلقيته من بعيد مرحباً بالتائبين, ومن ذهب منهم عاصياً ناديته من قريب إلى أين تذهب؟ أوجدت رباً غيري؟ أم وجدت رحيماً سواي"

نسأل الله أن نكون ممن رضي الله عنهم ..آمين