ماذا لو فقد المجتمع الثقة في الإعلام؟

 

السنوسي محمد السنوسي

31/1/2013

 من الصعب أن يختلف أحد على دور الإعلام بوسائله المختلفة- المرئية والمسموعة والمقروءة- في حياتنا؛ سواء في نقل الأخبار، أو تشكيل الوعي، أو توجيه الرأي العام، و الأهم أن  تكون وسائل الإعلام "عين" المواطن التي يبصر ويراقب بها، و"لسانه" الذي يُعبر عن مشكلاته وطموحاته. ______.jpg 

لكن الإعلام لا يعمل في فراغ، ولا يعيش بمعزل عن المؤثرات التي تحيط به، وليس من المتصوَّر أن تتاح أمامه حرية بلا سقف!!

وهذه المؤثرات التي تنعكس على الإعلام، قد تتمثل في ضغط الحكومات واتجاهها لإحكام سيطرتها على وسائل الإعلام، بما يضمن لها ضبط إيقاع المجتمع حسب رؤيتها..

وقد تتمثل في سيطرة رأس المال، الذي من طبيعته أن يُوجِّه الإعلام بما يخدم مصالحه؛ لأنه لا أحد ينشئ وسيلة إعلامية ثم يتركها!!

كما قد تتمثل هذه المؤثرات في سيطرة اتجاه فكري معين على معظم وسائل الإعلام، بما يعني الانحياز إلى رؤية بعينها في تناول الأخبار وتقديم التحليلات والتفسيرات.

هذه أبرز المؤثرات التي تنعكس سلبًا على موضوعية وسائل الإعلام، وتخصم من مصداقيتها عند الملتقي.

و ليس متصوَّرًا أن يتحرر الإعلام تمامًا من هذه المؤثرات، ولكن المأمول أن يكون هناك حد أدني لا يمكن التنازل عنه، بحيث لا يسهم الإعلام في متلقي خداع المتلقي؛ لأنه لو انحاز الإعلام، أو استسلم للتماهي مع هذه المؤثرات، فإن المجتمع حينئذ سيكون بلا مدافع ولا نصير، أي بلا عين ولا لسان!!

لو فقد المجتمع الثقة في الإعلام، فإنه سينحاز إلى رؤية أحادية ينظر من خلالها للواقع والقضايا المثارة، مما يعزز من انقسام المجتمع على نفسه؛ وبدل من أن تكون وسائل الإعلام جسرًا للتواصل والحوار والنقاش، ستكون منصات للتنابز، وتبادل الاتهامات.

لو فقد المجتمع الثقة في الإعلام، لما تحقق "التوازن" الذي يُفترض أن تحدثه وسائل الإعلام لمصلحة المواطن، في مقابل إمكانات السلطة التنفيذية التي قد تضغط عليه، وتجور على مصالحه.

لو فقد المجتمع الثقة في الإعلام- الذي من المفترض أن يعمل على توعيته والدفاع عنه- فإنه سيكون عُرضةً لإعلام آخر له توجهاته الخاصة، وقد يتاجر بقضاياه العادلة!!

وبإيجاز يمكن أن نقول: إن من الضروري أن نعمل على أن يحتفظ المواطن العربي بثقته في إعلامه، وما يقدمه له، ويطرح عليه؛ وهذا لن يكون إلا إذا وضع القائمون على الإعلام مصلحة المواطن في اعتبارهم وعلى رأس أولوياتهم؛ دون الانحياز إلى سلطة حاكمة، أو رأس مال جشع، أو تيار فكري بعينه يوجه الحقائق وفق رؤيته الذاتية حتى لو كانت تصادم مبادئ وأفكار الغالبية العظمى من الجماهير!!