الشباب والطاقة الزائدة

 

السنوسي محمد السنوسي

11/12/2012

       دائمًا كان الشباب أصحاب طاقة زائدة.. تجتاح العقبات، وتخترق السدود.. طاقة ديناميكية فوّراة، لا استاتيكية مَيتة مُميتة.. طاقة مبصرة مضيئة، لا عمياء تُسلِّم بما يلقَى عليها وتصدق الكلام المعسول المخدِّر!!  132.jpgولذلك فالشباب أكثر قدرةً من أصحاب المراحل العمرية الأخرى، في البحث عن الحق أينما وُجد، ولديهم مرونة في التحرر من إسار التقاليد، وقيود العادات، وموروثات الآباء والأعراف.

صفحة الشباب العقلية والنفسية صفحة بيضاء، لا غبش فيها ولا التواء، فليس عند الشباب ترسبات وشوائب تمنع من الإذعان للحق، حتى لو كان أوضح من الشمس في رابعة النهار.

وكلما تقدمت السن بالإنسان، تراكمت هذه الترسبات وتلك الشوائب حتى تصنع حاجزًا سميكًا من الجهل، والغفلة، والشبهات، والكبر، والعزة بالإثم.. وهذه صفات ذميمة يبرأ منها الشباب -في مجموعهم- بفضل الله سبحانه.

ولنا أن نتخيل ماذا يمكن أن يحدث إذا التحمت الصفات النبيلة للشباب من جسارة وإقدام، ومن طهارة في العقل واليد، وتحرر من الخوف والمثبطات.. بالإمكانات الهائلة التي يتيحها عالم الاتصال الحديث، بثورته وفضائه غير المحدود، ووسائله التي تخترق الزمان والمكان؟!

لا أريد أن أستطرد في سرد بطولات الشباب، فهي أمر معلوم ومشهود.. ومشكور.. لكني أريد أن أنبه على أن هذه الطاقة الزائدة للشباب ينبغي أن تُفعَّل وتُوجه وتفتح لها القنوات والسبل، حتى لا تتبخر في الهواء، أو تتحول إلى ما يشبه ماء الفيضانات الذي يحطم أمامه البشر والحجر.. ولا يسقي زرعًا أو يروي ظمأ.

مطلوب ترشيد هذه الطاقة؛ لئلا تترك لعبث العابثين.. وترشيدها ليس فقط في إشراك الشباب في اتخاذ القرار، كما هي الدعوات الكثيرة -المشروعة- خاصة بعد أن احتكر المشهدَ على مدى عقود رجالُ الستين والسبعين والثمانين!! بل يكون ترشيدها أيضًا بفتح مجالات العمل الاجتماعي والعلمي، وتبني مواهبهم وابتكاراتهم وإبداعاتهم.

فكم من أفكار مبدعة ماتت تحت أكوام من أوراق الروتين والعمل الوظيفي المميت! وكم من أفكار ظلت حبيسة في عقول أصحابها نتيجة قلة الموارد وفقر الإمكانات!

الآن - رغم كثرة التحديات وتراكم المشكلات - يجب أن تعطى الأولوية لأفكار الشباب، وإبداعاتهم، وأحلامهم.. فهم سواعد الحاضر وعُدة المستقبل.. وبهم تتحقق الطموحات والأحلام.

طاقة الشباب الهائلة لا يجوز أن تهمل، ولا أن يتم التعامل معها بنفس الآليات السابقة الجامدة.

آن لنا أن ندرك أن ثروة عالمنا العربي الأولى هي في شبابه.. صاحب الشجاعة والجسارة، وصاحب الإرادة النافذة، والمواهب الهائلة، والطاقة الزائدة.