أيامك ثروتك

من الجواهر الثمينة المغبون فيها كثير من الناس، نعمة الوقت وحسن استخدامه والاستفادة منه، فالوقت كالمال كلاهما وجب الحرص في إنفاقه وتدبير أمره، وإن كان المال يمكن ادخاره وتنميته فإن الوقت عكس ذلك، فكل دقيقة أو لحظة لن تعود إليك أبدا. فالوقت هو الثروة الوحيدة التي لا يمكن تعويضها، فما ضاع منه لن يعود، ومما هو مأثور عن الإمام الشافعي "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.. ونفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر".

رأسي وأفقي

ما زلتُ أذكر ذلك اليوم وأنا تلميذ في الإعدادية عندما علمنا مدرس الرياضيات رسم المحورين الأفقي والرأسي، على ورقة رسم بياني، ثم تدوين القيم الرأسية والأفقية وتوصيل نقاطها لينتج عنه خط مستقيم أو متعرج هابط إلى الأرض، أو منطلق نحو السماء؛ كل ذلك حسب ما يسجله القلم من قيم رأسية وأفقية، ويحدد نقاطها على الصفحة الورقية، وقد راقني ذلك كثيرا لما فيه من رصد، ورسم، وحركة، ونتيجة واضحة للعين، تبرز القيم المعنوية العددية في صورة مرسومة تراها العين.

الفطر عيد الفرحة

يأتي عيد الفطر المبارك حاملا البسمة الغائبة إلى نحو مليار ونصف المليار مسلم على امتداد العالم.. تتباين الوجوه والألوان والأجناس والألسنة، غير أن القلوب كلها متوحدة مجتمعة على ذكر الله، وقد جاءتهم الفرحة التي بشر بها الرسول الكريم لكل مسلم عند فطره.. يتخذ الاحتفال بالعيد أنماطا متباينة، تميز طابع كل مجتمع وموروثاته الفلكلورية التي يتفرد بها عن غيره، لكن يبقى الطابع الأشمل لهذه الاحتفالات هو الفرحة التي لا تحتاج إلى ترجمة.

لا تفوتكم هذه الليلة

حدث عن ليلة القدر وفضلها ولا حرج، ففيها يقضي الله كل أجل ورزق، وعمل وكل خلق، وفيها تتنزل الملائكة والروح الأمين جبريل بإذن الله بكل أمر قدَّره وقضاه على عباده، وهي ليلة سلام ورحمة وخير وسعادة للمؤمنين كافة من لدن طلوعها حتى مطلع الفجر، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه وقيامها إنما هو إحياؤها بالتهجد فيها والصلاة والدعاء والابتهال وقراءة القرآن، ومن حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قلت يا رسول الله: إذا وافقت ليلة القدر ماذا أقول فيها: قال صلى الله عليه وسلم قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، وقال سفيان الثوري ال…

المسلمُ وغَيْرُ المسْلِم

إذا كنت مسلمًا تحب الله تعالى، وتحب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنت من الذين يرجون الخير للعالم كله، لأنك تحب وتتبع من قال الله تعالى في حقه: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (الأنبياء 107) وعندما ترى غير المسلم فتذكر أن الله تعالى قادر على أن يهديه إلى الإسلام بك أو بغيرك إذا شاء ، وتذكر أنه سبحانه هو الذي يسوق لغير المسلم رزقه، ويحفظه وأهله من السوء، ولو أراد لأهلكهم أجمعين، وأنت عندما تتذكر ذلك وتتمثَّلُه أمام عينيك، فاعلم أنك وهو في ملكوت الله تعيشان بقدرته، وسوف تُرَدَّان في الأخرة إلى عدله، وهو وحده الذي يعذب من يشاء ويعفو عمن يشاء، فلا تتألَّهْ على الله تعالى.

انصر المظلوم ولو خالفته

من أهم دعائم المجتمع المسلم نصرة المظلوم؛ إذ نصرة المظلوم من الوسائل التي تحقق العدل في المجتمع، وتساعد في تحقيق الأمن الاجتماعي، مما يعني منع الجرائم التي يقوم بها من يشعر بالظلم. فقد أقر الإسلام مبدأ " نصرة المظلوم"، ودعا المظلوم إلى رفع الظلم، كما قال تعالى: { اَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً } [النساء: 148] وقوله سبحانه: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39]

لنكون حقًا ممن أدركوا رمضان

صديقان حميمان هما.. سقط الأول مضرجًا في دمائه الزكية بميدان من ميادين الشرف والبطولة، ونال ذلك الفضل الذي طالما طلبه في مظانه، وسعى ليصيبه طوال حياته حتى أُكرم بتلك الشهادة والله حسيبه و مكث صاحبه بعده عامًا ثم أدركه الموت على فراشه . ورأى سيدنا طلحة رضي الله عنه منامًا فيه أن الذي مات على فراشه سبق أخاه المجاهد إلى روضات الجنان

أشباه قوم ( لوط )

لم تكن حكاية القرآن عن قوم لوط مجرد سرد تاريخي يجسد تاريخ قوم من الأقوام وموقفهم من نبيهم عليه السلام، ولكن الذي يبدو أن مقصود القرآن من سرد حكاية قوم لوط هو الحديث عن صنف من البشر، ظهر آنفا، لكنه سيبقى بصفاته وأخلاقه الرذيلة ودعوته إلى الفحشاء والمنكر، وكراهيته للطهر والعفاف ، فيتواجد في كل عصر، ويبرز علينا بوجهه القبيح بين الحين والآخر، من خلال بعض وسائل الإعلام .

شعبان شهر الدربة والفلاح

نفحات إيمانية قوية أقبلت بحلول شهر عظيم هو شهر الخيرات والفضائل الذي قال عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام : "أتدرون لم سمي شعبان؟ قالوا الله ورسوله أعلم؟ قال لأنه يتشعب فيه خير كثير". وشهر شعبان هو من أحب الشهور لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"..وشعبان شهري فمن عَظَّم شعبان فقد عَظَّم أمري، ومن عَظَّم أمري كنت له فَرطا وذُخرا يوم القيامة .." وقد جاء في الصحيحين عن أمنا عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلاّ رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان" وزاد البخاري "كان يصوم شعبان كلّه"

الحياة ليست فندقًا

من حكمة الله سبحانه أنه لم يجعل الحياة تسير على وتيرة واحدة، أو في حالة ثابتة؛ بل جعلها تتقلب بين النعيم والشقاء، والعافية والمرض، والغنى والحاجة.. وهكذا. حتى إذا أصاب الإنسانَ نعيمٌ وراحة وعافية تذكَّر حالات أخرى كان فيها في شقاء وتعب ومرض؛ فلا يغتر بما أصابه من خير؛ بل يدرك أنه من الله وحده، وأنه امتحان واختبار له: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} (الملك: 2).