أسرتك في رمضان تحتاج إلى رعاية خاصة جدًا

 

منى السعيد

15/7/2013

 

يتميز شهر رمضان المبارك بنظام خاص تتغير فيه الأوقات والعادات والطباع، تتغير مواعيد النوم والعمل،  15-7-2013.jpg   وتتغير أصناف الطعام، وتتغير شخصية المرء وطباعه وما اعتاد عليه، وهذا أمر شاق يحتاج من الزوجين إلى جهود مضاعفة تعين على ترتيب الوقت والعادات، والاستفادة من الزمن الثمين دون تقصير في حقوق الله ثم حقوق النفس والزوج والأسرة.

ومن هذه الجهود الاهتمام بإظهار مشاعر المحبة والمودة والتقارب للزوج، ومحاولة إزالة أي سوء تفاهم حتى لايعكر جو العبادة في رمضان، وتذكري قول الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) «إذا كان يوم صيام أحدكم، فلا يرفث، ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم» (السنن الكبرى للنسائي)، فامنحي زوجك رمضان مختلفًا، وعلاقة زوجية مختلفة بل ورائعة في هذا الشهر الكريم، ولاتبخلي عليه بإظهار محبتك له يوميًا، كما تقدمين له وجبات الطعام اليومية الشهية.

وكذلك إظهار التغيير في البيت بمناسبة رمضان، وخاصة في الأسبوع الأخير من شعبان، كتغيير نظام أثاث المنزل والاعتناء بالنظافة، ويمكن تعليق الزينات الجميلة والبالونات في الحجرات، وخاصة حجرة الأطفال؛ لإشعار أهل البيت بالاهتمام بالزائر الحبيب، وإدخال البهجة على كل أفراد الأسرة.

ومن مراعاة الزوجة لزوجها أن تحرص على تهيئة جو العبادة المناسب له في البيت، وأن تعينه على العبادة في ذلك الشهر الفضيل، بتجنيبه نفسها في نهار رمضان، حرصا على سلامة صومه وصومها، فالزوجة مسؤولة عن التحرز من الأحوال التي تجعل الزوج يقترب منها أثناء اليوم في رمضان، وكذلك عليها أن تتجنب التزين له مثلاً، والاقتراب منه إذا كانت تعلم أن زوجها لا يملك نفسه.

إن الخبرة وطول العشرة تعلمان الزوجة الحصيفة ما يحب زوجها وما يكره، فهو مثلاً لايحب أن يحادثه أحد بعد عودته من العمل في رمضان، ويفضل النوم بعيدًا عن ضوضاء الصغار، ويحب صنفا من أصناف الطعام ويكره آخر، ويحب وجبة السحور في ساعة معينة، فقومي بحقه على أكمل وجه، ووفري له- قدر إمكانك- السعادة والراحة.

ويجب تحمل انفعالات الزوج في رمضان التي تنتج عن التعب والعمل والصيام، مع أنه يجب عليه أن يضبط نفسه، لكن تحمل هذه الأمور التي تصدر عنه مثل العصبية الزائدة مثلاً أمر يرجى ثوابه من الكريم الوهاب، لكل زوجة تصبر على زوجها.

وعلى الزوجة أن تنصح زوجها بعدم الإكثار من ألوان الطعام والشراب في هذا الشهر، ولابد من تحديد ميزانية تتناسب مع الدخل في رمضان، حتى لا ترهق الزوجة زوجها بكثرة المشتريات في هذا الشهر الكريم.

روح الإيثار على المائدة، وأطعمي أولادك وزوجك بيدك وليفعل الباقون ذلك.

منزلك هو مناط توجيهك الأول، فاحرصي أولاً على أخذ نفسك وتربيتها على الخير، ثم احرصي على من حولك من زوج وأبناء بتذكيرهم بعظم هذا الشهر، وحثهم على المحافظة على الصلاة وكثرة قراءة القرآن، وكوني آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر في منزلك بالقول الطيب، والكلمة الصادقة، وأتبعي ذلك كله بالدعاء لهم بالهداية، فهذا الشهر فرصة لمراجعة ومناصحة المقصرين والمفرطين، لعل الله عز وجل أن يهدي من حولك، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (رواه مسلم).

اتفقي مع زوجك على أن تجلسا في الليلة الأولى من رمضان لتتذكرا المعاني السامية حول فضائل رمضان، والذكريات الجميلة المتعلقة بهذا الشهر، وليكن للأولاد نصيب في هذا اللقاء.

لابد من مراعاة إيقاظ زوجك للصلوات، خصوصاً صلاة العصر، وكذلك الفجر لمن ينام متأخراً، ففي رمضان يفوت الناس غالبا صلاة العصر والفجر جماعة أكثر من أي صلاة أخرى، فينبغي عليك أن تراعي أهل بيتك من الرجال الذين تجب عليهم صلاة الجماعة في المسجد، فإنك راعية في بيت زوجك ومسؤولة عن رعيتك، ومن المسؤولية حثهم على الصلاة وإيقاظهم لها.

عاوني زوجك وأولادك على الاعتكاف، فأعدي لكل واحد حاجاته، وتناقشي معهم في ماهية وسيلة إطعامهم.أخيرا لا يفوتك صلة الرحم وخاصة الوالدين، والاهتمام بزيارة والدي الزوج وأسرته، وودهم والبر بهم ، ولا مانع من أخذ هدية أوغيرها مثلاً؛ فالهدايا من أعظم ما يوطد العلاقة الأسرية ويغني عن كثرة التزاور، لأن ظروف رمضان في الوقت قد لاتساعد على كثرة التزاور فيه، وحتى لا يكون كثرة التزاور فيه على حساب العبادة المقصودة في هذا الشهر الكريم.