حملات شبابية لتخفيض مهور الزواج

 

 تحقيق: رضوة حسن

2/1/2013

الشبكة هي الهدية التي يقدمها الشاب للفتاة عند الخطبة وتكون من الذهب. وتحت شعار "الحملة القومية لإلغاء الشبكة"، طالب المئات من الشباب بإلغاء "الشبكة الذهبية" وتخفيض المهور مؤكدين أن غلاءهما ساهم في ارتفاع نسب العنوسة وانتشار ظواهر غريبة على المجتمعات العربية مثل التحرش بالفتيات في الشوارع، مجلة "الوعي الشبابي" استطلعت أراء عدد من الشباب والشابات حول مشاكلهم مع غلاء الشبكة والمهور واقتراحاتهم  لتيسير الزواج.يمون ظاهرة الشبكة والدهب بالمبالغ العالية والمشكلة انهم بتسلفوا الفلوس ويحيبوا بيها الشبكة ويبعوها تانى يوم ع طووول فا احنا هنا مش بنقول لا للشبكة لا احنا بنقول لا للاستغلال والذهب كل يوم بيرفع احنا فكرنا نعمل نظام الشبكة فى الميمون عبارة عن دبلتين بس والذهب يتكتب ع القايمة وده انسب حل للعروسة والعريس والله الموفق والنظام ده ع فكرة اتعمل فى اكتر من بلد 158.jpg 

فعلى الإنترنت أسست العديد من الصفحات تطالب بإلغاء الشبكة، وجاء على واحدة منها: "تم تأسيس هذه الصفحة نظرًا للظروف المحيطة بالشباب وعدم إمكانية تلبية مطالب أهل العروسة كاملة، لذلك فقد قررنا عمل هذا الجروب ليكون سندًا للشباب وسبيلًا لتجاوز العقبات"، وعلى أخرى جاء "هــذا الــجــروب لأصــحــــاب الــقلــوب القوية المليئة بالحب ويا رب يجمع كل قلبين بيحبوا بعض بعيدا عن خلافات الشبكة والمهور".

 كما أطلق عدد من الشباب حملة أخرى على موقع " تويتر" لمقاطعة الزواج، وذلك بسبب غلاء المهور وجاءت الحملة تحت عنوان "حملة مقاطعة البنات لحين ترخص مهورهن".

يقلل من قيمة الفتاة

وعن رأيه في هذه الحملات قال عبدالرازق مغاتة(28 سنة) لمجلة "الوعي الشبابي": نظرا لما يجده الشباب من غلاء في المعيشة وتضخم في أسعار الذهب يومًا بعد يوم وفي ظل أيام انتشرت فيها البطالة وقلت فيها الرواتب وفرص العمل أؤيد هذه الحملات -طبعًا- ولا مانع من كتابة جزء من هذه الشبكة كمؤخر صداق في القائمة الخاصة بالزوجة حتى لا يشعر أهل الزوجة بأنهم تخلوا عن حق من حقوق ابنتهم".

أما أحمد عطا(30 سنة) فقال: "أرى أن رهن الزواج بالشبكة وما تعرف بالقائمة التي يكتب فيها كل ما في شقة الزوجية باسم العروس.. أمر مشين جدًا اجتماعيًا ويمثل إهانة للمرأة وليس تكريمًا لها، كما يمثل بابًا لكثير من الصراعات التي تظهر انزلاق المجتمع إلى شكل مادي جدًا من الزواج لا يقوم على المعاني الإنسانية التي خلق الله بها هذه السنة البشرية".

حساب في البنك

من جانبه انتقد كريم محمود  طلب بعض الأهالي الذين يطالبون أن يضع العريس لعروسه حسابًا في البنك باسمها بدلًا من شراء الشبكة حتى لا  يخسروا  الضريبة والمصنعية الخاصة بالشبكة الذهبية في حال بيعها

حامد أحمد(26 سنة) اعتبر أن كثيرا من الشباب يجدون في الشبكة وهي أولى متطلبات عملية الزواج سدا منيعا يحول دون اكتمال سعيهم للزواج بفتاة مناسبة، ويضيف "الأهل من جهتهم يرون في الشبكة نوعا من التقدير الاجتماعي، وكلما زاد ثمنها وثقل وزنها كان ذلك مدعاة للفخر".

وتابع: "المجتمع المصري خصوصا درج على تحويل عملية الزواج إلى حسابات مادية بحتة وتوقف النظر إلى هذه العلاقة المقدسة عند مسألة إتمام الزواج.. لكن لا ينظر أحد أبدا لما قد يحدث بعد هذه العملية المادية.. ومن واقع تجربة، قد يأتي الشاب بالشبكة الغالية ويوفر كافة ما يحتاجه أهل العروس من متطلبات مادية.. ثم يقوم بالتوقيع على قائمة بالأشياء التي اشتراها للبيت وللعروس.. وهي ورقة ملزمة قانونًا له وقد تؤدي إلى حبسه إذا ما اشتكت الزوجة بأن أحد منقولات البيت قد تبددت، وقد لا تكون كذلك.. بمعنى أن الزوج إذا قام بتجديد أثاث البيت فهذا يعني قانونًا أنه بدد الأثاث المكتوب في القائمة".

التكبيل المادي لا يضمن السعادة

مها فتحي(مخطوبة حديثًا) ترفض نظرة العديد من الأسر التي تعتبر الأمور المادية "تكبيلًا للزوج حتى لا يطلق زوجته"، وتقول: "التكبيل المادي للزوج لا يضمن إخلاصه ولا يضمن حياة سعيدة.. إنما ضمان الحياة السعيدة هو الود والتفاهم والاحترام المتبادل والدليل على ذلك هو ارتفاع معدلات الطلاق رغم زيادة أسعار الذهب وزيادة المتطلبات المادية لأهل العروس.. وكم من زيجات فشلت لم تتطور إلى طلاق لكنها تطورت إلى شكل من أشكال الجحيم لأن الزوج غير قادر على تطليق الزوجة وتحمل أعباء الطلاق المادية".

إذا جاءكم من ترضون دينه

ويعتبر تعنت الأهل فيما يتعلق بغلاء الشبكة والمهور مخالفًا للدين الإسلامي وما أوصى به رسولنا الكريم الذي رغب في الزواج المبكر وتيسير أسبابه.

ويجب على أولياء أمور الفتيات أن يختاروا لبناتهم الرجل الكفء دون النظر إلى ثروته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".

وجاء في حديث آخر: "خير النساء أيسرهن مهورًا" وقد جاء رجل إلى الحسن البصري فقال له: يا أبا سعيد: إن عندي بنتًا كثر خطابها, فمن ترى أزوجها؟ قال: يابن أخي زوجها من يخاف الله ويتقيه, فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.

كما زوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة من علي رضي الله عنه بشيء قليل لا يساوي ستة دراهم اليوم.

كما قال الفاروق رضي الله عنه: "ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة لكان النبي أولاكم بها؛ لم يصدق امرأة من نسائه ولم تُصدق امرأة من بناته بأكثر من ثنتي عشرة أوقية"، ولعله لا يزيد في عملتنا المعاصرة على عشرين دينارًا فقط.

زوجناكها بما معك من قرآن

وفي نموذج رائع على الترغيب في تيسير الزواج جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت: إني وهبت من نفسي، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال عليه الصلاة والسلام: "هل عندك من شيء تصدقها؟"، قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: "إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا"، فقال: ما أجد شيئًا، فقال النبي: :التمس ولو خاتمًا من حديد"، فلم يجد، فقال: "أمعك من القرآن شيء؟"، قال: نعم سورة كذا وكذا وسورة كذا، لسور سمّاها، فقال: قد زوجناكها بما معك من القرآن".

وهذا سعيد بن المسيب رحمه الله سيد التابعين، يتقدم لخطبة ابنته الخليفة عبدالملك بن مروان لابنه الوليد ولي العهد، فيرفض، ويزوجها لتلميذ صالح صاحب دين وخلق، اسمه عبدالله بن أبي وداعة، ماتت زوجته، فقال له شيخه: وهل استحدثت امرأة غيرها؟ قال: ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟! فقال: أنا أزوجك، وزوجه بابنته على درهمين أو ثلاثة.