داعية كويتية بامتياز!

 

د.مسعود صبري

في عالمنا العربي والإسلامي يغلب على الدعوة والوعظ والإرشاد أن تكون «ذكورية» بامتياز، فكل من يتحدث في الدين رجل، وتتهم المرأة دائمًا بأنها ليست صاحبة ميدان الدعوة والعلم، رغم أنها الآن تخرج إلى كل مكان، تزاحم فيه الرجال.   140.jpg  

وقد تعودت أثناء ركوبي سيارتي أن أستمع إلى إذاعة القرآن الكريم بدولة الكويت، وأثناء بعض البرامج الحوارية التفاعلية مع الجمهور أستمع إلى بعض النساء، فأكاد أبكي من روعة الإلقاء، والمعاني الصادقة التي تخرج من القلب، والحديث الصادق المستشهد بآيات الذكر الحكيم، وأحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، مع العاطفة الإيمانية الرائعة، فقلت: هذه نماذج دعوية نسائية رائعة، فلماذا لا يفسح المجال للنساء في الدعوة كما يفسح للرجال؟ إن نصف مجتمعنا من النساء، أمهات وزوجات وبنات وعمات وخالات.

وقد استضافت إذاعة القرآن الكريم في أحد برامجها أختًا داعية كويتية، أفرد لها بعض الوقت، فرأيتها نموذجًا رائعًا في الدعوة إلى الله تعالى، فصاحة وبيانًا، ووعظًا رائعًا، وما لفت نظري هو حسن إعداد الأخت الداعية للمادة العلمية، كما كان أداؤها مميزًا، فطار قلبي فرحًا بهذه التجربة الرائعة، وذلك من زاويتين:

الزاوية الأولى: أنها جاءت من امرأة في مجال الدعوة والوعظ والإرشاد، وحظ المرأة فيه قليل في بلادنا.

الزاوية الثانية: أنها قدمت نموذجًا رائعًا من الناحية العلمية، فليس المقصود مجرد ظهور امرأة تتحدث، فالنساء في الكويت– والحمد لله- لهن نصيب كبير في الحياة العامة، والحق يقال: إن الكويت تقدم في مجال العناية بالمرأة نموذجًا مشرفًا يحتاج إلى دراسة وعناية، لاسيما أن الجمع بين الحرية والمحافظة معادلة صعبة، لكنها ملحوظة في الكويت.

ومن خلال تجارب متعددة نلحظ هذا النشاط الدؤوب للنساء في الحقل الدعوي، فهناك المدرسات في دور القرآن، وفي مراكز التحفيظ والإشراف على معهد إعداد الداعيات، ومعاهد الدراسات الإسلامية للنساء، والجمعيات الخيرية وغيرها من حقول الدعوة.

ونحن بحاجة إلى أن يؤرخ لتلك التجربة وأن تنال حظها من الدراسة، حتى نقف على الإيجابيات والسلبيات، وأن تقود الكويت تلك التجربة للانتفاع بها في العالم العربي والإسلامي، وأن تكون تلك التجربة وغيرها من التجارب النسائية في مصر والمغرب وتونس تجارب ينتفع بها في بلاد المسلمين، لتعيد نساؤها النهج الأول للمسلمات الأوائل اللائي كن ينافسن الرجال في الدعوة إلى الله تعالى، والنهل من معين العلم، فقد اشتهرت في الصدر الأول وما بعده فقيهات ومفسرات ومحدثات حتى قيل في الحديث:  «لم يثبت عن امرأة قط أنها كذبت على رسول الله».

إن مما يحزن النفس أن يفسح المجال للمرأة المسلمة في كل مجالات الحياة، في الطب والهندسة والكيمياء والفيزياء والطاقة النووية وغيرها من المجالات، ويبقى حظها فيما يتعلق بدينها ضعيف، بدعوى الخطاب الذكوري «إن المرأة محلها البيت»، فلا هي جلست في البيت، ولا سمح لها أن تكون متألقة في مجال خدمة دينها!