عفوًا بخسناك حقك

 

دينا عريبي

9/12/2012

 توقفت قليلًا عند موقف امرأة العزيز من سيدنا يوسف عليه السلام.. فكثيرًا ما قطعنا في «فروة الست» لارتباطها في أذهاننا بانعدام الحياء.. وغيرها من المعاني المصحوبة بمصمصة الشفايف «وشوف ياختي الستات وعمايلها السودة..»  120.jpgوكأننا معصومون من الخطأ.. يحضرني هنا قول السيد المسيح عليه السلام «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر» وليتنا نخطئ فقط ولكن الأدهى أن تأخذنا الجلالة ونأبى أن نعترف بالخطأ.. ويتحول كل منا إلى سقراط عصره وأوانه ويبدأ في التنقيب عن المبررات السفسطائية اللوذعية ليتملص من فعلته بل وتلعب الشماعة هنا دور البطولة في تعليق الخطأ على أي كبش فداء.

حين تأملت تلك الآية الكريمة وقعت في حب خصال موجودة بالفعل في تلك المرأة، طباع نتوق إليها في زماننا هذا.. ذهبت مع الريح في ظل التركيز على فعلتها السيئة، حتى نسينا جوانب شخصيتها المضيئة التي يريد الرحمن لفت النظر إليها، لقد أنسانا التشفي أن نتعلم منها مصارحة النفس.. عدم استصغار المعصية.. الاعتراف بالخطأ.. التوبة.. الركون إلى الله.. طلب العفو والمغفرة..

{وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
(يوسف: 53).

{وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي}.. لم يطلب منها القاضي أن تقول: «والله العظيم أقول الحق».. والمثير للشفقة مشهد «عيني في عينك كده»..؟! نحلف ونتفوه بلفظ الجلالة! هناك إقرار واضح واعتراف بما فعلته من تلقاء نفسها، فكان بمقدورها إلقاء اللوم على زوجها، فربما هو مشترك معها في الجريمة بتجاهله جمالها كما يفعل بعض الرجال في زماننا.

 وضربت لنا مثلا في قولها {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}، على عكس «أنا زي الفل.. وأهو أحسن من غيري» ولم تستهن بالمعصية بل وصفتها بالسوء.

وفي قولها {إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ} إشارة إلى أن الأمر كله بيد الله لا راجع للشطارة و»الفهلوة»، الآية الكريمة توضح أن تلك الرحمة الربانية هي التي تنقي الأنفس وترقيها لمرتبة النفس اللوامة فتصبح مطمئنة لا تأمر صاحبها إلا بالخير وتراقب الله في كل صغيرة وكبيرة...

وانتهاؤها بـ{إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فيه شعور بالندم وطلب المغفرة والعفو من الله، فالشعور بالندم لابد أن يصاحبه العزم على التوبة التي لن تتأتي إلا بالاستعانة بالله...

امرأة العزيز.. لديك صفات جيدة لم نتنبه لها.