في عطلة الصيف.. أتفرغ لمهاراتي

مشاري العرادة
كاتب وإعلامي 

نزف 1.jpg التهنئة للمتفوقين ونبارك للمجتهدين في مختلف المراحل الدراسية سواءً كانوا من الطلبة أو المعلمين أو أولياء الأمور الذين بذلوا الكثير من جهدهم وأوقاتهم وهم يبنون لمستقبل أفضل، نسأل الله أن يبارك لهم ويزيدهم من فضله، فالحياة رحلة كفاح يستحقها فقط المجتهدون، وينال شرف الارتقاء فيها أهل العزائم ولا يقدرعلى رفع لوائها إلا الطامحون، كلهم الآن يستقبلون الإجازة الصيفية ويتطلعون لأن تكون مختلفة ومليئة بالتجارب التي شغلتهم الدراسة عنها طوال الفترة الماضية.
في الحقيقة إن الناس متفاوتون في هذه الإجازة منهم من يستمتع بالفراغ وهمه أن تكون أيامه وساعاته في الإجازة بلا قيود وكما نقول «عالبركة» المهم أن يمارس الممنوع من سهر وتسكع وعبث، وسرعان ما تنقضي الإجازة إن كانت من هذا النوع بدون شيء يذكر، وهناك صاحب الأهداف المحددة والرغبات التي يحاول أن يشبعها بطريقة سليمة من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين أو الدخول في النوادي والاحتكاك بمجموعات صالحة تضيف له ولشخصيته وثقافته الشيء الكثير، وما بين النموذجين هناك درجات متفاوتة من الشباب والفتيات يحتاجون لمن يقودهم ويوجههم وهم الشريحة الأكبر مع الأسف!
من خلال تجربتي في الحياة فإنني ولله الحمد على مدى عشرين سنة قضيتها من عمري تدرجت في هذه النوادي وشاركت في الكثير منها ولم يفتني صيف بدون تجربة جديدة ومختلفة منذ أن كنت في العاشرة من عمري، جربت العديد من التجارب سواءً كانت مشاريع صغيرة أو مسابقات محلية أو سفر إلى مختلف دول العالم أو حتى الإشراف عليها والمشاركة في إعداد خططها وبرامجها، فإنني أستطيع تلخيص هذه التجارب خصوصًا في الإجازات الصيفية بعدة نقاط:
- مساحة التجارب أوسع من محيط البيت والمدرسة التي قد لا أجد فيها تنمية مهاراتي بشكل مكثف ومركز بل أستطيع من خلال تلك الأندية الصيفية أن أحدد مساراً ثانيا لمسار حياتي الدراسية أو الوظيفية مستقبلًا.
- التعارف والعلاقات الطيبة التي تتركها التجارب الجماعية في المركز أو النادي أو في السفر لها قيمة كبيرة للتعرف على جوانب في شخصيتي، بالإضافة إلى أنماط التعامل مع الآخرين كما أن هذه التجربة تكبر معي وتزيد من دائرة علاقاتي ومعارفي في المستقبل.
- يستحيل أن أكتشف مهاراتي وشخصيتي أو أن أحاول تنميتها لوحدي، بل أنا بحاجة لبيئة تستكشف تلك الجوانب وتثيرها لدي، وتتفهم كيف أتعامل معها بشكل سليم دون أن يكون هناك عائق ربما يجعلني محبطا من نفسي، بل كلنا بحاجة إلى مجموعة نستطيع أن نمارس التحدي فيها وأن نجد مساحة نتميز من خلالها.
- حتى تكون اختياراتي صحيحة في المستقبل لابد وأن أحتك بالآخرين وأتعلم حتى من التجارب الفاشلة فلا يوجد طريق ممهد بدون عقبات، لذلك في الإجازة الصيفية قد أصنع مشروعي الخاص ولا أنجح وقد أنمي مهاراتي وأفشل ولكن ذلك سيعلمني بالتأكيد كيف تكون اختياراتي سليمة لمشاريع تناسبني، ومهارات موجودة لدي ستكون لها فرصة بلا شك في حياتي حتى تظهر.
أخيرًا: هناك بلاشك الكثير من الإيجابيات التي يصعب حصرها في مقال، ولكن الهدف من ذلك أن أجعل في تلك الإجازة قيمة لنفسي التي من حقها علي أن أنميها واستثمرها بشكل فعال وأن يكون لدي يقين بأنني أملك العديد من المهارات والقدرات الجسدية والفكرية التي تؤهلني لأن أكون متميزًا ومنافسًا إن تعرفت عليها مبكرًا فأنا بذلك استثمرت الوقت الذي سيجعلني أتطور مع كل سنة، وكذلك أوجدت في حياتي مساحة للإبداع لتكون مُتنفسًا جيدًا وسليمًا إذا أديت ما علي من مهام أثناء الدراسة أو بعد الانتهاء منها فقط كل ما أحتاجه قبل البداية والدخول في أي نادٍ أو مشروع أن أستكشف ذاتي ثم أستشير من أثق بهم ثم أستمتع بالتجربة لأنني بكل الأحوال المستفيد الأول ما دمت متفرغًا لمهاراتي.