مهارات الثبات في المحن والأزمات

 

نجلاء محفوظ

6/9/2013

 

جميعنا نواجه أزمات من آن لآخر، ونعاني حتى نسعد بانتهائها..

في الأسطر التالية مهارات للثبات بمواجهة المحن والأزمات لتكون وقاية لكم ولمن تحبون مع دعائنا للجميع بعيش السعداء وأن تكونوا عبيد إحسان لا عبيد امتحان..

احذر الفضفضة  5-9-2013.jpg 

نبدأ بأهمية تهدئة النفس دون لجوء  للآخرين، فعندما نعاني من أزمة ونلجأ "للفضفضة" فالنتائج تكون سلبية ويجعلنا البعض نتحسر على أحوالنا ويتعجبون كيف يحدث لنا ذلك، ونحن الخيرون و... و... فيتضاعف الألم وتقل القدرة على التعامل الإيجابي ونحن بأمس الحاجة إليه.

فلنختر من نفضفض معهم عند الأزمات، وإذا أحسسنا بالضيق يتزايد بعد الحديث معهم فلا نكررها معهم، ولا نعني مقاطعتهم ولكن حماية لأنفسنا من مضاعفة الوجع.

خوف ودعاء

نحس بالخوف عند المرور بالمحن، ولنعتصم بالرحمن ونتذكر أنه لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضرونا بشيء لم يكتبه الله لنا فلن يقدروا.

ولنحسن الدعاء فلا ندعو بأن يخفف الرحمن معاناتنا، ولكن ندعوه بمحو كل همومنا وإبدالها أفراحا ونعيما يدوم، مع عدم التعجل، ففي الحديث "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل" ولنتذكر أنه ربما منع فأعطى وربما أعطى فمنع.. والمحبة هي الموافقة.

اجعله خادمك

لنجعل القلق "خادمنا" لفعل الأفضل ونمنعه أن يكون سلاحا نوجهه ضد أنفسنا ليغتال إحساسنا بالأمان، ولنزرع بقلوبنا وعقولنا اليقين بأن الرحمن سيرزقنا الخير بأحسن توقيت.

ثبات ويقين

الغضب نيران تدفع الإنسان للعدوانية والتصرف باندفاع وتهور فيعطي لخصومه الفرصة للإيقاع به وزيادة خسائره.

وندعو لتحويل الغضب لطاقة ترفض الاستسلام وتضع الخطط الواقعية، ونسارع بتنفيذها بثبات المؤمن وبيقين أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

لا تحرم نفسك

ينغلق الكثيرون بالأزمات على أنفسهم وينعزلون ويرفضون صلة الرحم ومساعدة الغير ويحرمون أنفسهم من خير وفير.

ففي صلة الرحم مفاتيح كثيرة للرزق وفي مساعدة الغير أبواب الفرج، وفي الحديث الشريف: "وإن الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه" فمساعدة الغير تخرج صاحب الأزمة من التفكير بأزمته لبعض الوقت، فيساعده على التفكير الأفضل ويدعم ثقته بنفسه واحترامه لها لمساعدة الغير، رغم معاناته شرط ابتغاء وجه الرحمن وعدم المن.

لا تنس

نوصي بتجديد الوضوء من وقت لآخر، فالوضوء راحة للنفس والجسد، فالماء يقلل من التوتر مع صلاة ركعتي الحاجة ليبدل الرحمن المحنة ويجعلها منحة، وما ذلك على الله بعزيز.

ونذكر بالاهتمام بتناول الغذاء الصحي وتجنب الحلويات، لأنها تزيد التوتر، والإكثار من الفواكه والخضروات والأغذية التي تحتوي على فيتامين ب المفيد للأعصاب، والحصول على قسط جيد من النوم والاسترخاء الجسدي وإغماض العينين من آن لآخر، وتناول المهدئات الطبيعية كالتليو والينسون واستنشاق العطور المهدئة كالياسمين واللافندر.

اطرد اليأس

للفوز بالثبات أدعو للتشبث بالحديث الشريف "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز".

 "ولننشغل" بكل قوانا وطاقاتنا لفعل "كل" ما نستطيع لتجاوز المحن بعد الاستعانة بالرحمن لنربح عدة فوائد.

فكما قيل: ترك الأخذ بالأسباب معصية والتوكل عليها شرك، وسنصل للتوكل على الرحمن بعد الأخذ بالأسباب.

وسنستفيد بالأخذ بالأسباب، فلن نكون نهبا لإبليس وأعوانه من البشر الذين يبثون بأنفسنا التخاذل واليأس.

رضا إيجابي

يمنحنا السعي لتحسين الوضع الإحساس بالإنجاز -وإن قل- والشعور بالرضا الإيجابي عن النفس، ويحسن الحالة المعنوية وهي من أهم أسلحة الفوز بالمعارك بعد الاستعانة بالرحمن ثم الأخذ بالأسباب والتوكل على الرحمن وحده، والتبرؤ من حولنا وقوتنا ومن أي حول وقوة سوى العزيز الجبار وحده.

استمتع وافرح

يفيد كثيرا للثبات تذكر أن الحياة مهما طالت قصيرة فمن "العبث" الاستسلام للحزن عند تعرضنا لما نكره، والأفضل تذكر النعم التي لدينا، والتي لم نعطها حقوقها من الشكر ومن الاستمتاع والفرح بوجودها، وتعاملنا معها وكأنها حق لا يستوجب الشكر، أو فرحنا بها وشكرنا النعمة قليلا أمر لا ينبغي، ولنتدبر الآية الكريمة: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}.

فلنقم بشحن طاقاتنا أثناء المحن بتخصيص وقت يومي لشكر الرحمن على ما لدينا بالفعل من نعم، وشكر خاص على أن المحنة أو الأزمة ليست في ديننا، وأن أي مصيبة بعيدة عن ذلك تهون {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. وبالشكر تدوم النعم بل وتزيد {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}..

راقب عقلك

حتى تتحول المحن لمنح علينا بالإكثار من تنقية قلوبنا من التعلق بالنجاة بعيدا عن الخالق عز وجل، ومن مهارات الثبات تجنب إنكار الأزمة أو التهوين الزائد منها لحماية النفس من "ألم" رؤية الواقع، ففي ذلك خداع للنفس وانتقاص من قدراتنا على المقاومة وتعرضنا المؤكد لصدمة تجبرنا على الاعتراف بما حاولنا إنكاره بعد زيادته بعيدا عن سيطرتنا، فإنكار الأزمة لن يجعلها تتلاشى من تلقاء نفسها، بل سيجعلها تتضخم وسط قلة استعدادنا للمواجهة.

خبرة وأمانة

لنرفض التهويل منها وهزيمة النفس بتضخيمها، وإذا كانت صعبة  فلنقم بتهدئة النفس بالتوجه بيقين إلى الخالق ليساعدنا على تجاوزها، متدبرين قوله عز وجل {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}، ثم نسعى للاستفادة من خبرات من نعرف  بأمانتهم وعلمهم النافع، حتى لا نهدر أوقاتا ثمينة مع من يخاصمون الأمانة والعلم النافع وإن ارتدوا ثوب الخبراء الودودين.

استراحة محارب

ثم نسعى لتفتيت الأزمة لأجزاء ومراحل ليسهل التعامل معها وتجنب قضاء كل الوقت في التفكير لإيجاد حلول، فذلك ينهك العقل ويقلل من فرص الفوز بالحلول، ونكون مثل من يترك محرك السيارة يعمل والسيارة واقفة، فيجهد الموتور ويستنزف الوقود، وقد يصيب المحرك بالعطل.

ولنحرص على أخذ استراحة محارب عدة مرات يوميا ولو بإغماض العينين وترديد بعض الأدعية للتهدئة، أو وضع اليدين على الفخذين بارتياح مع إرخاء الكتفين ومد البطن للأمام قليلا، ليرتفع الصدر بعض الشيء وإغلاق الفم والتنفس من الأنف فقط لبضع دقائق، وهذا التمرين يمكن أداؤه وسط الناس، وله مفعول رائع أتمنى ألا نحرم أنفسنا منه أثناء الأزمات.

وداعا للإجهاد

يمكننا الاستلقاء على الظهر لبعض الوقت مع إغماض العينين والمباعدة قليلا بين الساقين والتركيز على التنفس بهدوء من الأنف فقط.

ونوصي بكثرة الاغتسال وترك الماء ينسدل على الكتفين مع إغماض العينين وفتح الفم بهدوء دون تعب، والاستدارة بلطف لليمين والبقاء قليلا ثم العودة للوسط، والاستدارة لليسار للتدليك لأعصاب الرأس وإزالة الإجهاد..

ثم النهوض بهدوء وبيقين بأن الأزمة ستنتهي، وسنتعلم منها خبرات تفيدنا ومن نحب.