سرك أسيرك

 

ليلى أمزير

10/4/2013

يحرص العديد من الناس على كتمان أسرارهم وكل ما يتعلق بحياتهم الخاصة،  10-4-2013.jpg    أسرار تحمل أفراحهم وأحزانهم ومغامراتهم، خوفا من الفضائح أو السخرية في بعض الأحيان، غير أن منا من يبوح بها لمن يثق به، فيطمئن له ويحكي له عن أسراره ليشاركه همومه وأزماته أو أفراحه وسعادته.

 يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "سرك أسيرك إن بحت به صرت أسيره"، هذه المقولة هي الشعار المتعارف عليه بين كل من يحبذون الاحتفاظ بأسرارهم لأنفسهم ويرفضون إفشاءها لآخرين، ولا يجدون ضمانات كافية للاطمئنان لآخرين، بل منهم من يكون في أفضل أحواله حينما يكون كاتما لسره، حيث أن العديد من المشاكل التي وقع فيها خراب البيوت كان سببها إفشاء سر لصديق كان يؤمل فيه الحفظ والكتمان وقد قال بعض السلف: "من حصَّن سره فله بتحصينه خصلتان: الظفر بحاجته، والسلامة من السطوات"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود". وقال الشاعر:

 إذا المرء أفشى سره بلسانه               ولام به غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه     فصدر الذي يستودع السر أضيق

 

هل أنت كتوم

يلجا العديد من الناس إلى أقرب الناس إليهم فيبوحون لهم بأسرارهم خاصة عند حدوث مشكلة ما، أو وقوعهم في أزمة معينة، فيكون غرضهم البحث عن صدر رحب يتقاسم معهم هذه الهموم أو عقل راجع يزودهم بحلول سليمة في لحظة عجز عقلهم المضطرب، الذي شوشت عليه المشاكل، على إيجاد حل لها، فكم من أمين نال شرف كتمان السر، وكم من خائن أذاع ونشر أسرار غيره وورطهم في العديد من المشاكل.

 وديننا الحنيف يوصينا بكتمان أسرار الآخر فهذا سيدنا رسول الله يوصينا في حديث الشريف فيقول : "إذا حدَّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة". درس آخر في كتمان السر نتعلمه من السيدة الفاضلة أم أنس ابن مالك الذي تأخر عنها يوما فسألته عن السبب قائلة: "ما حَبَسَك؟ قال بعثني رسول الله لحاجة. قالت ما حاجته؟ قال: إنها سر. قالت: لا تحدثنَّ بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا". لم تلح عليه في معرفة السبب، بل أوصته أن يحافظ على سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال المهلب: "أدنى أخلاق الشريف كتم السر، وأعلاها نسيان ما أُسرَّ به إليه"

أسرار لا ينبغي إفشاؤها

ونهى ديننا الحنيف عن إفشاء بعض الأسرار خاصة منها المتعلقة بالحياة الحميمية بين الزوجين،  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها".  بل وصل الأمر إلى أن يشبهه النبي صلى الله عليه وسلم بشيطان أتى شيطانة في الطريق والناس ينظرون. فالحرص كل الحرص على عدم إخراج أسرار الزوجية إلى العلن فلا الرجل يعري زوجته أمام الملأ ولا الزوجة تفضح شريك حياتها أمام صديقاتها فيكونان معا عرضة للسخرية والازدراء بل وفي ذلك من خراب البيوت ما لا يتسع المجال لذكره.

ومن الأمور التي ينبغي كتمانها أيضا أسرار العمل فلا ينبغي البوح بها لما في ذلك من تضييع للمصالح الخاصة والعامة، فالعمل تعاقد ومسؤولية ينبغي المحافظة على كل ما يتعلق به، ومن التقوى أن يكون المرء كاتما لأسرار مشغله، وديننا الحنيف أوصانا بالمحافظة والوفاء بالعقود والعهود، لذا وجب صيانة مقومات نجاح الشركة أو المؤسسة الذي ننتمي إليها سواء كانت عملا حكوميا أو قطاعا خاصا وذلك بحفظ وصيانة المعلومات والخطط والتوجهات، والموارد والأشياء ومراعاة مصالحها تماما كما يراعي الواحد منا مصالح أسرته وبيته.