عش أجمل ما في اللحظة

 

شيرين محمد أحمد

6/12/2012

 ذات يوم أقبلت إلي إحدى صديقاتي، وقالت لي بأسى شديد: كم أفتقد أبي، لقد أصبحت الحياة من دونه كئيبة ومملة.. فنظرت إليها وقلت لها: وما بال والدتك؟ فقالت والابتسامة تعود إلى شفتيها: حبيبة قلبي ربنا يحفظها لنا.  114.jpgوهكذا نحن كثيرًا ما نفكر في أمور قد مضت من حياتنا على أنها أسوأ ما كان، ونعيش في هذا الألم على الرغم من وجود جميع متع الدنيا في أيدينا.. لقد ذكرت لصديقتي نعمة واحدة وهي وجود الأم في حياتها، فما بالك بنعم الله الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد! (نعمة السمع والبصر والكلام والمشي... إلخ).

حقًا إنها طبيعة الإنسان «الكنود» وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم {إن الإنسان لربه لكنود} - دائمًا ما يبحث الإنسان عمَّا ليس بيده، أو ينظر إلى ما في يد غيره ويرهن حياته وسعادته بهذا الشيء، أو الحدث الذي لا يملكه، ويعيش بين جدران أحزان الماضي ناظرًا إلى ما ليس في يديه مستقبلًا، ظنًا منه أنه سبب سعادته، وتمضي الحياة بدون تحقيق الهدف.

انظر إلى عظيم نعم الله عليك واستمتع بها واستعن بالله على إسعاد من حولك (بر والديك قبل أن تفتقدهما فهما باب من أبواب دخولك الجنة فأحسن إليهما، إدخال الفرحة على قلب من حولك، مساعدة الآخرين، تبسمك في وجه أخيك صدقة، تفكر في بديع خلق الله، وكيف خلق الناس ليكملوا بعضهم البعض في عاداتهم وتصرفاتهم وليس مهاجمتهم البعض...إلخ)، ابدأ كل عمل بنية خالصة لله، وابدأ يومك كأنه آخر يوم لك في الدنيا وتريد أن تلقى الله بكل ما هو جميل وكما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا».

 جرب أن تقدم على مهارة جديدة (القراءة، الرسم، الكتابة، استماع الآخرين،...الخ) وليس من العيب أن تبدأ بمهارة وبعد فترة لا تجد نفسك فيها، وتبدأ في مهارة جديدة.. لقد خلقنا الله لنتعلم وليس لنثبت عجزًا، إذا لم تنجح في شيء فليس هذا معناه أنك فاشل -لا قدر الله- ولكن عليك أن تدرك جيدًا أنه ليس عليك إدراك النجاح ولكن عليك السعي إليه. 

«أقم نفسك حيث أقامك الله» لكي تصل إلى ما ترغب فيه، أقم نفسك فيما أراده الله لك، لأنك ببساطة تحت اختبار الله لك، فكيف ستصل إلى ما ترغب به مستقبلاَ وأنت ليس لديك أي همة أو إنجاز فيما ولاك الله عليه في الوقت الحالي.. ابدأ واستمتع بكل ما منحه الله لك، وعش أجمل ما في اللحظة.