الإنترنت ينسيك.. «عن عمره فيمَ أفناه»

 م.مجدي محمد

26/9/2012

لم يعد الشغف بالإنترنت قاصرًا على فئة الشباب والمراهقين وحدهم- وإن كانوا أكثر المهتمين بتلك الشبكة العنكبوتية الهائلة- بل امتد هذا الشغف ليشمل جميع الفئات العمرية، فالأطفال ذوو الأعوام الأربعة، وكذلك من تخطوا الخمسين من عمرهم أصبحوا من رواد الإنترنت الدائمين. a45.jpg

ويفوق عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم- حاليًّا- المليارين، ويبلغ نصيب الدول العربية حوالي 80 مليون مستخدم وفق إحصائية المركز الدولي للاتصالات بنهاية 2011.

وهذا الرقم يعتبر ضئيلًا جدًّا بالنسبة لمستخدمي الإنترنت حول العالم، إلا أنه مرشح للزيادة الهائلة خلال سنوات قليلة.

وتتعدد استخدامات الشباب العرب للإنترنت، فمن وسيلة مهمة لإنجاز الأعمال وتقديم المساعدة لمن يحتاجها في أي مكان والاستفادة من العلوم المختلفة، إلى ارتكاب الجرائم والإضرار بالنفس وبالآخرين.

table2.jpg

يحكي أحد المستشارين النفسيين أن زوجة شابة اتصلت به صارخة: «أريد الطلاق من زوجي بأسرع وقت»!! وظلت تصرخ بكلمات غاضبة غير مفهومة. حاول الرجل تهدئتها سائلا: «هل يشرب الكحوليات؟ هل تورط في قضية جنائية أو أخلاقية؟ هل يضربك أو يسيء معاملتك؟»، ردت بعنف: «لا.. لم يحدث شيء من ذلك».. ثم أردفت «إنه مدمن للإنترنت».

ثم أردفت تصف له طبيعة المشكلة: «زوجي ينتهى من عمله ويعود للبيت في السادسة مساء، أول ما يفعله هو التوجه لمكتبه والجلوس أمام الحاسوب، إنه حتى لم يظهر اهتمامه بي كما عودني عند رجوعه للبيت، وبالطبع لا يساعدني في تجهيز العشاء أو حتى يسأل عن أحوالنا وماذا حدث في غيابه.. يظل هكذا حتى الواحدة صباحًا، وبالطبع يأتي مترنحا من شدة الإرهاق ويلقي بنفسه على السرير، وما هي إلا لحظات وأسمع أنفاس نومه العميق».. تقول تلك الزوجة: إنها طلبت من زوجها التوقف عن قضاء كل هذا الوقت على الإنترنت والالتفات لها ولزواجهما المهدد، ووعدها الزوج بالتقليل من ساعات جلوسه على الإنترنت إلا أنه لم ينفذ وعده لها واستمر في انغماسه طوال الوقت أمام الحاسوب.

ترى ما الذي يجعل هذا الرجل وأمثاله يعجزون عن التحكم في رغباتهم رغم أنها قد تهدد زواجهم وحياتهم؟

إنه الإدمان... نعم الإدمان.. ليست مبالغة ولا مغالطة.. توجد حول العالم الآن عيادات نفسية لمعالجة إدمان الإنترنت.. ربما هي غير موجودة في عالمنا العربي إلا أن المشكلة نفسها موجودة وستزداد بالزيادة الهائلة المتوقعة لمستخدمي الإنترنت العرب.

هل أنت مدمن؟

كيف تعرف إن كنت مدمنا فعليا للإنترنت أو معرضا لخطر إدمان الإنترنت؟

الحقيقة أن الإجابة تختلف من شخص لآخر، وليست العبرة فقط بالوقت الذي يقضيه الشخص أمام الإنترنت، فبعض الحالات ربما تصنف كحالة إدمان رغم أن أصحابها لا يتجاوزون 21 ساعة أمام الإنترنت أسبوعيا!! بينما آخرون ممن يقضون مدة قد تصل إلى 40 ساعة أسبوعيًّا لا يعدون من المدمنين.

إذن المقياس الأهم هو مدى الضرر الواقع على حياة الإنسان ومن حوله نتيجة تعلقه بـ«الإنترنت»، هذا هو المهم قياسه.

الاختبار التالي يقيس ذلك: جاوب برقم من 1 (ضعيف) إلى 5 (أقوى).

 

table3.jpg

قم بجمع الأرقام التي حصلت عليها لتحصل على النتيجة النهائية للاختبار، كلما ارتفع الرقم النهائي كلما كان ضرر الإنترنت عليك كبيرًا، وإليك عزيزي الشاب مقياس النتيجة:

اذا كانت نقاطك من 20-39: فأنت مستخدم معتدل للإنترنت، ربما تجلس كثيرا أمام الإنترنت ولكنك متحكم في وقتك وأدائك بصفة عامة.

إذا كانت نقاطك من 40-69: فأنت معرض لمواجهة مشاكل متعددة جراء تعاملك مع الإنترنت وعليك مراعاة التأثير السيئ للإنترنت على حياتك.

إذا كانت نقاطك من 70-100: أنت تواجه بالفعل مشاكل حادة تؤثر على حياتك بشكل مباشر وعليك أن تتعامل معها فورًا.

 

ما أحوج المسلم لأن يمتلك القدرة للتحكم في نفسه وفي رغبته الفطرية للمشاهدة والتطلع، وألا يغفل حقوق من حوله وخاصة المقربين وعلى رأسهم الوالدين.

وليعلم كل منا أنه سيأتي يوم القيامة فردا، وأنه سيحاسب وحده على الوقت الذي قضاه على الإنترنت، قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكتَسَبه؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ، مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟» سيحاسب على كل كلمة كتبها أو قرأها، وعلى كل نظرة نظرها، وكل ضغطة زر ضغطها.. فيا له من حساب!